الحلبي

193

السيرة الحلبية

المثناة التحتية آخره راء مقصورة واسمه جرجيس وقيل سرجيس وحينئذ يكون بحيرا لقبه في صومعة له وكان انتهى إليه علم النصرانية أي لأن تلك الصومعة كانت تكون لمن ينتهى إليه علم النصرانية يتوارثونها كابرا عن كابر عن أوصياء عيسى عليه الصلاة والسلام وفي تلك المدة انتهى علم النصرانية إلى بحيرا وقيل كان بحيرا من أحبار اليهود يهود تيما أقول لا منافاة لأنه يجوز أن يكون تنصر بعد أن كان يهوديا كما وقع لورقة بن نوفل كما سيأتي هذا وقال ابن عساكر إن بحيرا كان يسكن قرية يقال لها الكفؤ بينها وبين بصرى ستة أميال وقيل كان يسكن البلقاء من أرض الشام بقرية يقال لها ميفعة ويحتاج إلى الجمع وقد يقال يجوز أنه كان يسكن في كل من القريتين كل واحدة يسكن فيها زمنا وكان في بعض الأحايين يأتي لتلك الصومعة فليتأمل وقد سمع مناد قبل وجوده صلى الله عليه وسلم ينادي ويقول ألا إن خير أهل الأرض ثلاثة رباب بن البراء وبحيرا الراهب وآخر لم يأت بعد وفي لفظ والثالث المنتظر يعني النبي صلى الله عليه وسلم ذكره ابن قتيبة قال ابن قتيبة وكان قبر رباب وقبر ولده من بعده لا يزال يرى عندهما طش وهو المطر الخفيف والله أعلم وكانت قريش كثيرا ما تمر على بحيرا فلا يكلمهم حتى كان ذلك العام صنع لهم طعاما كثيرا وقد كان رأى وهو بصومعته رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركب حين أقبلوا وغمامة تظله من بين القوم ثم لما نزلوا في ظل شجرة نظر إلى الغمامة قد أظلت الشجرة وتهصرت أي مالت أغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية وأخضلت أي كثرت أغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استظل تحتها أي وقد كان صلى الله عليه وسلم وجدهم سبقوه إلى فىء الشجرة فلما جلس صلى الله عليه وسلم مال فىء الشجرة عليه ثم أرسل إليهم إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش وأحب أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم وعبدكم وحركم فقال له رجل منهم لم أقف على اسم هذا الرجل يا بحيرا إن لك اليوم لشأنا ما كنت تصنع هذا بنا وكنا نمر عليك كثيرا فما شأنك اليوم فقال له بحيرا صدقت قد كان ما تقول ولكنكم ضيف وقد أحببت