الحلبي

152

السيرة الحلبية

بأشهر عبارة ابن الأثير بعد مقدمنا بشهرين أو ثلاثة مع أخيه يعنى من الرضاعة لفى بهم لنا ولعل هذا لا ينافيه قول المحب الطبري فلما شب وبلغ سنتين لأنه ألغى أي ذلك الكسر فبينما هو صلى الله عليه وسلم وأخوه في بهم لنا خلف بيوتنا والبهم أولاد الضأن إذ أتى أخوه يشتد أي يعدو فقال لي ولأبيه ذاك أخي القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه فشقا بطنه فهما يسوطانه أي يدخلان يديهما في بطنه قالت فخرجت أنا وأبوه نحوه فوجدناه قائما منتقعا وجهه وفي لفظ لونه أي متغير أي صار لونه كلون النقع الذي هو الغبار وهو صفة ألوان الموتى وذلك لما ناله من الفزع أي من رؤية الملائكة لا من مشقة نشأت عن ذلك الشق لما يأتي في بعض الروايات فلم أجد لذلك حسا ولا ألما ومن ثم قال ابن الجوزي فشقة وما شق عليه وإطلاقه شامل لهذه المرة التي هي الأولى وقد قال بعضهم إنه لم ينتفع لونه إلا وهو صلى الله عليه وسلم صغير في بني سعد قالت فالتزمته والتزمه أبوه فقلنا له مالك يا بني فقال صلى الله عليه وسلم جاءني رجلان عليها ثياب بيض أي وهما جبريل وميكائيل أي وهما المراد بقوله في رواية فأقبل إلي طيران أبيضان كأنهما نسران فقال أحدهما لصاحبه أهو هو قال نعم فأقبلا يبتدراني فأخذاني فأضجعاني فشقا بطني فالتمسا فيه شيئا أي طلباه فوجداه فأخذاه وطرحاه ولا أدري ما هو أي وسيأتي أن هذا الذي قال صلى الله عليه وسلم فيه وما أدري ما هو أنه علقة سوداء استخرجاها من قلبه بعد شق بطنه ففي هذه الرواية طي ذكر القلب وشقه وسيأتي ذكر ذلك في بعض الروايات وفي رواية غريبة نزل عليه كركيان فشق أحدهما بمنقاره جوفه ومج الآخر فيه بمنقاره ثلجا أو بردا وقد يقال إن الطيرين تارة شبها بالنسرين وتارة شبها بالكركيين وفي كون مجئ جبريل وميكائيل على صورة النسر لطيفة لأن النسر سيد الطيور فقد جاء في الحديث هبط على جبريل فقال يا محمد إن لكل شيء سيد فسيد البشر آدم وأنت سيد ولد آدم وسيد الروم صهيب وسيد فارس سلمان وسيد الحبش بلال وسيد الشجر السدر وسيد الطير النسر وفي بحر العلوم وسيد الملائكة إسرافيل وسيد الشهداء هابيل وسيد الجبال جبل موسى وسيد الأنعام الثور وسيد الوحوش الفيل وسيد السباع الأسد زاد بعضهم وسيد الشهور رمضان وسيد الأيام يوم الجمعة وسيد الكلام العربية وسيد العربية القرآن وسيد القرآن سورة البقرة قالت حليمة فرجعنا به صلى الله عليه وسلم إلى خبائنا أي محل الإقامة وقال لي أبوه