الحلبي
153
السيرة الحلبية
يا حليمة لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب فألحقيه بأهله قبل أن يظهر به ذلك وفي رواية قال الناس يا حليمة رديه على جده واخرجي من أمانتك وفي رواية وقال زوجي أرى أن ترديه على أمه لتعالجه والله إن أصابه ما أصابه إلا حسد من آل فلان لما يرون من عظيم بركته قالت فحملناه فقدمنا به مكة على أمه قال الواقدي وكان ابن عباس يقول رجع إلى أمه وهو ابن خمس سنين أي وزاد في الإستيعاب ويومين من مولده صلى الله وكان غيره أي غير ابن عباس يقول رجع إلى أمه وهو ابن أربع سنين وذكر الأموي أنه رجع إلى أمه وهو ابن ست سنين انتهى أقول سياق ما قبله يدل على أن قدوم حليمة به على أمه كان عقب الواقعة المذكورة وتقدم أن سنه حينئذ كان سنتين وأشهر وسيأتي ما فيه والله أعلم وعن ابن عباس أن حليمة كانت تحدث أنه صلى الله عليه وسلم لما ترعرع كان يخرج فينظر إلى الصبيان يلعبون فيجتنبهم فقال لي يوما يا أماه مالي لا أرى إخوتي بالنهار يعنى إخوته من الرضاعة وهم أخوه عبد الله وأختاه أنيسة والشيماء بفتح المعجمة وسكون التحية أولاد الحارث قلت فدتك نفسي إنهم يرعون غنما لنا فيروحون من ليل إلى ليل قال ابعثيني معهم فكان عليه الصلاة والسلام يخرج مسرورا ويعود مسرورا أي وهذا لا يخالف قولها السابق كان مع أخيه في بهم لنا خلف بيوتنا ولا قوله صلى الله عليه وسلم الآتي فبينما أنا مع أخ لي خلف بيوتنا نرعى بهما لنا ولا قوله فبينما أنا ذات يوم منتبذا من أهلي في بطن واد مع أتراب لي من الفتيان كما لا يخفى قالت حليمة فلما كان يوما من ذلك خرجوا فلما انتصف إليها أتاني أخوه أي وفي رواية إذا أتى ابني ضمرة يعدو فزعا وجبينه يرشح باكيا ينادى يا أبت ويا أمه الحقا أخي محمدا فما تلحقانه إلا ميتا قلت وما قضيته قال بينا نحن قيام إذ أتاه رجل فاختطفه من وسطنا وعلا به ذروة الجبل ونحن ننظر إليه حتى شق صدره إلى عانته ولا أدرى ما فعل به أقول ولعل ضمرة هذا هو أخوه عبد الله المتقدم ذكره لقب بذلك لخفة جسمه ولا يخالف ذلك قوله صلى الله عليه وسلم الآتي إن أترابه الذين كانوا معه انطلقوا هربا مسرعين إلى الحي يؤذونهم ويستصرخونهم ولأنه يجوز أن يكون ضمرة سبقهم والله أعلم قالت حليمة فانطلقت أنا وأبوه نسعى سعيا فإذا نحن به قاعدا على ذورة الجبل شاخصا ببصره إلى السماء يتبسم ويضحك فأكببت عليه وقبلته بين عينيه وقلت له فدتك نفسي