الحلبي
144
السيرة الحلبية
وبهذا يرد نقل ابن المحدث عن الأصل أن أول لبن نزل جوفه صلى الله عليه وسلم لبن ثويبة فإنه فهم ذلك من قول الأصل أول من أرضعه ثويبة لما علمت أن الأولية إضافية لا حقيقة إلا أن يدعى ذلك في نقل ابن المحدث أيضا اي أول لبن نزل جوفه صلى الله عليه وسلم بعد لبن أمه والله أعلم قال وأرضعه صلى الله عليه وسلم ثلاث نسوة أي أبكار من بني سليم أخرجن ثديهن فوضعنها في فمه فدرت في فيه فرضع منهن وأرضعته صلى الله عليه وسلم أم فروة أي وهؤلاء النسوة الأبكار كل واحدة منهن تسمى عاتكة وهن اللاتي عناهن صلى الله عليه وسلم بقوله أنا ابن العواتك من سليم على ما تقدم وما تقدم من أن أم أيمن أرضعته صلى الله عليه وسلم ذكره في الخصائص الصغرى رد بأنها حاضنته لا مرضعته وعلى تقدير صحته ينظر بلبن أي ولد لها كان فإنه لا يعرف لها ولد إلا أيمن وأسامة إلا أن يقال جاز أن لبنها در له صلى الله عليه وسلم من غير وجود ولد كما تقدم في النسوة الأبكار وأرضعته صلى الله عليه وسلم حليمة بنت أبي ذؤيب وتكنى أم كبشة أي باسم بنت لها اسمها كبشة ويكنى بها أيضا والدها الذي هو زوج حليمة أي وكانت من هوازن أي من بني سعد بن بكر بن هوازن وسيأتي الكلام على إسلامها وعنها أنها كانت تحدث أنها خرجت من بلدها معها ابن لها ترضعه اسمه عبد الله ومعها زوجها قال وهو الحارث بن عبد العزى ويكنى أبا ذؤيب أي كما يكنى أبا كبشة أدرك الإسلام وأسلم فقد روى أبو داود بسند صحيح عن عمرو بن السائب أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا يوما فأقبل أبوه من الرضاعة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجلسه بين يديه وعن ابن إسحاق بلغني أن الحارث إنما أسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يؤيد قول بعضهم لم يذكر الحارث كثير ممن ألف في الصحابة أقول يدل للأول ظاهر ما روى أن الحارث هذا قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد نزول القرآن عليه صلى الله عليه وسلم فقالت له قريش أو تسمع