الحلبي

145

السيرة الحلبية

يا حارث ما يقول ابنك فقال وما يقول قالوا يزعم أن الله يبعث من في القبور وأن لله دارين يعذب فيهما من عصاه ويكرم فيهما من أطاعه أي يعذب في إحداهما من عصاه وهي النار ويكرم في الأخرى من أطاعه وهي الجنة فقد شتت أمرنا وفرق جماعتنا فأتاه فقال أي بني مالك ولقومك يشكونك ويزعمون أنك تقول كذا أي أن الناس يبعثون بعد الموت ثم يصيرون إلى جنة ونار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم أنا أقول ذلك وفي لفظ أنا أزعم ذلك ولو قد كان ذلك اليوم يا أبت فلآخذن بيدك حتى أعرفك حديثك اليوم فأسلم الحرث بعد ذلك وحسن إسلامه أي وقد كان يقول حين أسلم لو أخذ ابني بيدي فعرفني ما قال لم يرسلني حتى يدخلني الجنة وإنما قلنا ظاهر لأنه قد يقال قوله بعد ذلك يصدق بما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فلا دلالة في ذلك على أنه أسلم في حياته صلى الله عليه وسلم وفي شرح الهمزية لابن حجر ومن سعادتها يعنى حليمة توفيقها للإسلام هي وزوجها وبنوها وهم عبد الله والشيما وأنيسة هذا كلامه وفي الإصابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا أي على ثوب فأقبل أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه ثم أقبلت أمه صلى الله عليه وسلم فوضع لها شق ثوبه من الجانب الآخر فجلست عليه ثم أقبل أخوه صلى الله عليه وسلم من الرضاعة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس بين يديه ورجاله ثقات ولعل المراد بجلوسه بين يديه جلوسه مقابله وحينئذ ففاعل جلس النبي صلى الله عليه وسلم وضمير يديه راجع لأخيه أي قام صلى الله عليه وسلم عن محل جلوسه على الثوب وأجلس أخاه على الثوب مكانه وجلس صلى الله عليه وسلم قبالة أخيه فعل صلى الله عليه وسلم ذلك ليكون أخوه هو وأبواه جيمعا على الثوب والله أعلم قالت وخرجت في نسوة من بني سعد أي ابن بكر بن هوازن عشرة يطلبن الرضعاء في سنة شهباء أي ذات جدب وقحط لم تبق شيئا على أتان قمراء بفتح القاف والمد أي شديد البياض ومعنى شارف أي ناقة مسنة ما تبض بالضاد المعجمة وربما روى بالمهملة أي ما ترشح بقطرة لبن قالت وما كنا ننام ليلتنا أجمع من صبينا الذي معنا من بكائه من الجوع ما في ثدي وفي رواية ثديي ما يغنيه وما في شارفنا ما يغذيه بمعجمتين وقيل بمعجمة ثم مهملة وقيل بإسكان العين المهملة وكسر الذال المعجمة