ابن عبد البر
585
الاستذكار
وروى الشعبي عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمعه يقول على المنبر مثل المنتهك لحدود الله والمدهن فيها والقائم بها مثل ثلاثة نفر اصطحبوا في سفينة فجعل أحدهم يحفرها فقال الآخر إنما تريد أن تغرقنا وقال الآخر دعه فإنما يحفر في نصيبه وموضعه وذكر الحديث أخبرنا خلف بن أحمد قال حدثنا أحمد بن مطرف قال حدثنا سعيد بن عثمان الأعناقي حدثنا نصر بن مرزوق قال حدثنا أسد بن موسى قال حدثنا قذعة بن سويد قال حدثنا سيف بن سليمان عن عدي بن عدي عن أبيه عن مولاه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله لا يعذب العامة بذنوب الخاصة حتى تكون العامة تستطيع أن تغير على الخاصة فإذا لم تغير العامة على الخاصة عذب الله العامة والخاصة قال أسد وحدثنا الفرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء قال لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم سلطانا صعبا فلا يجل كبيركم ولا يرحم صغيركم ثم يدعو عليهم خياركم فلا يستجاب لهم وقد ذكرت في التمهيد كثيرا من الآثار المرفوعة وغير المرفوعة في هذا المعنى مما يقتضي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن الإنكار بالقلب يكفي إذا لم يقدر على غير ذلك 1868 - مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول كان يقال إن الله تبارك وتعالى لا يعذب العامة بذنب الخاصة ولكن إذا عمل المنكر جهارا استحقوا العقوبة كلهم قال أبو عمر هذا المعنى ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه والتابعين وهذا الحديث قد رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن رجل عن عمر بن عبد العزيز وممكن أن يكون الرجل إسماعيل بن أبي حكيم ذكره أسد بن موسى عن محمد بن مسلم الطائفي عن يحيى بن سعيد وروى وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبيد الله بن جرير عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز وأمنع لا يغيرون إلا عمهم الله بعقابه