ابن عبد البر

319

الاستذكار

وأجمع العلماء على أن ملك الحرير للرجال جائز حلال وإنما حرم عليهم لباسه واختلفوا في استعمال الرجال له في غير اللباس كالبسط والارتفاق وشبهه ورخصت طائفة من العلماء للرجال لباس ما فيه العلم من الحرير الأصبع والأصبعين والثلاثة وحجتهم في ذلك حديث عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أهل البصرة مع عتبة بن فرقد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحرير وقال لا تلبسوا منه إلا كذا أو كذا وأشار بالسبابة والوسطى وبعض رواته يقول فيه وأشار بالسبابة والإبهام قالوا فعلمنا أنها الأعلام وقد ذكرنا طرق هذا الحديث في التمهيد وكانت عائشة ترخص في العلم من الحرير للرجال وكذلك أسماء بنت أبي بكر وأنكرت على عبد الله بن عمر تحريم قليله وكثيره حدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني وكيع عن المغيرة بن زياد عن أبي عمر مولى أسماء قال رأيت بن عمر اشترى عمامة لها علم فدعا بالجلمين فقصه فدخلت علي أسماء فذكرت ذلك لها فقالت بؤسا لعبد الله يا جارية هاتي جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت بجبة مكفوفة الكمين والجيب والفرج بالديباج قال أبو عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس تلك الجبة في الحرب وربما لبسها للعدو حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني عبد الرحيم بن سليمان عن حجاج عن أبي عمر عن أسماء بنت أبي بكر أنها أخرجت جبة مزررة بالديباج فقالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس هذه إذ لقي العدو وقال عطاء بن أبي رباح لا بأس بلبس الحرير في الحرب إذا كان جبة أو سلاحا