ابن عبد البر

479

الاستذكار

ورجم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ولم يجلدا ومن أوضح شيء في هذا المعنى واصحه حديث بن شهاب في هذا الباب وفيه انه جلد البكر وغربه عاما ورجم المراة ولو جلد لنقل ذلك كما نقل انه رجمها وكانت ثيبا وهذا كله يدل على أن حديث عبادة منسوخ لأنه كان في حين نزول الآية في الزناة وذلك أن الزناة كانت عقوبتهم إذا شهد عليهم أربعة من العدول ان يمسكوا في البيوت إلى الموت أو يجعل الله لهن سبيلا فلما نزلت اية الجلد التي في سورة النور قام صلى الله عليه وسلم فقال ( خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا ) الحديث كما ذكرناه من حديث عبادة فكان هذا في أول الأمر ثم رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة ولم يجلد مع الرجم فعلمنا ان هذا حكم أحدثه الله تعالى نسخ به ما قبله ومثل هذا كثير في احكامه عز وجل واحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبتلي عبادة وانما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من امره صلى الله عليه وسلم ذكر عبد الرزاق ( 1 ) عن معمر عن الزهري انه كان ينكر الجلد مع الرجم ويقول رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجلد وعن الثوري عن مغيرة عن إبراهيم قال ليس على المرجوم جلد بلغنا ان عمر رجم ولم يجلد قال أبو عمر قد ذكرنا عن عمر رضي الله عنه انه رجم ولم يجلد اثارا كثيرة في ( التمهيد ) وفي هذه المسالة قول ثالث وهو ان الثيب من الزناة ان كان شابا رجم وان كان شيخا جلد ورجم وقاله مسروق وقالت به فرقة من أهل الحديث وهو قول ضعيف لا أصل له وقد ذكرنا الأسانيد بذلك عن مسروق في ( التمهيد ) فهذا ما للجماعة أهل السنة من الأقاويل في هذا الباب واما أهل البدع والخوارج منهم ومن جرى مجراهم من المعتزلة فإنهم لا يرون الرجم على زان محصن ولا غير محصن ولا يرون على الزناة الا الجلد