ابن عبد البر

461

الاستذكار

وبه قال الزهري وعمر بن عبد العزيز والسدي واليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وهو أحد قولي الشافعي وبه قال أبو حنيفة قال إذا جاءت المراة والزوج فعليه ان يحكم بينهما بالعدل وان جاءت المراة وحدها ولم يرض الزوج لم يحكم وقال أبو يوسف ومحمد بل يحكم وكذلك اختلف أصحاب مالك على هذين القولين إذا شكا أحد الزوجين وأبى صاحبه من التحاكم الينا فمنهم من قال يحكم لأنه من التظالم الذي لم يلزمه ان يمنع منه بعضهم من بعض ومنهم من قال لا يحكم بينهما الا ان يرضيا جميعا بحكمه ولم يختلف قول مالك وأصحابه في الذمي يسرق الذمية ويرفع إلى حاكم المسلمين انه يلزمه الحكم بينهما بالقطع للسارق منهما لان ذلك من الحرابة والفساد فلا يقرون عليه ولا على التلصص وقال الشافعي ليس الحاكم بالخيار في أحد من المعاهدين الذين يجري عليهم حكم الاسلام إذا جاءه في حد الله عز وجل وعليه ان يقيمه لقول الله عز وجل * ( وهم صاغرون ) * [ التوبة 29 ] واختاره المزني وقال في كتاب الحدود لا يحدون إذا جاؤوا الينا في حد الله تعالى ويردهم الحاكم إلى أهل دينهم قال الشافعي وما كانوا يدينون به فلا يحكم عليهم بابطاله إذا لم يرتفعوا الينا ولا يكفوا عن ما استحلوا ما لم يكن ضررا على مسلم أو معاهد أو مستأمن قال وان جاءت امرأة تستعدي بان زوجها طلقها أو إلى منها حكمه حكم المسلمين قال أبو عمر الصحيح في النظر - عندي - ان لا يحكم بنسخ شيء من القران الا بما قام به الدليل الذي لا مدفع له ولا يحتمل التأويل وليس في قوله عز وجل * ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) * [ المائدة 49 ] دليل على أنها ناسخة لقوله عز وجل * ( فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ) * الآية [ المائدة 42 ] لأنها تحتمل معناها أن تكون