ابن عبد البر

462

الاستذكار

وان احكم بينهم بما انزل الله ان حكمت ولا تتبع أهواءهم فتكون الآيتان محكمتين مستعملتين غير متدافعتين نقف على هذا الأصل في نسخ القران بعضه ببعض لأنه لا يصح الا باجماع لا تنازع فيه أو لسنة لا مدفع لها أو يكون التدافع في الآيتين غير ممكن فيهما استعمالهما ولا استعمال أحدهما ان لا يدفع الأخرى فيعلم انها ناسخة لها وبالله التوفيق واختلف الفقهاء أيضا في اليهوديين من أهل الذمة إذا زنيا هل يحدان إذا رفعهما حكامهم الينا أم لا فقال مالك إذا زنا أهل الذمة أو شربوا الخمر فلا يعرض لهم الامام الا ان يظهروا ذلك في ديار المسلمين فيدخلوا عليهم الضرر فيمنعهم السلطان من الاضرار بالمسلمين قال مالك وانما رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهوديين لأنه لم يكن لليهود يومئذ - ذمة وتحاكموا إليه وقال أبو حنيفة وأصحابه يحدان إذا زنيا كحد المسلم وهو أحد قولي الشافعي قال في كتاب الحدود ان تحاكموا الينا فلنا ان نحكم أو ندع فان حكمنا حددنا المحصن بالرجم لان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا وجلدنا البكر مائة وغربناه عاما وقال في كتاب الجزية لا خيار للامام ولا للحاكم إذا جاءه في حد الله عز وجل وعليه ان يقيمه عليهم في قول الله عز وجل * ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) * [ التوبة 29 ] والصغار ان يجري عليهم حكم الاسلام وهذا القول اختاره المزني واختار غيره من أصحاب الشافعي القول الأول وقال الطحاوي حين ذكر قول مالك انما رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهوديين لأنه لم تكن لهم ذمة وتحاكموا إليه قال ولو لم يكن واجبا عليهم لما اقامه النبي صلى الله عليه وسلم قال وإذا كان من لا ذمة له قد حده النبي صلى الله عليه وسلم في الزنى فمن له ذمة احرى بذلك قال ولم يختلفوا ان الذي يقطع في السرقة قال أبو عمر سنذكر اختلافهم في حد الاحصان في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله عز وجل