ابن عبد البر
241
الاستذكار
قال أبو عمر من قال في العمرى بحديث أبي الزبير عن جابر وما كان مثله في العمرى جعل العمرى هبة مبتولة ملكا للذي اعمرها وأبطل شرط ذكر العمر فيها وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما وهو قول عبد الله بن شبرمة وسفيان الثوري والحسن بن صالح وبن عيينة وأحمد بن حنبل وأبي عبيد كل هؤلاء يقولون بالعمري هبة مبتولة يملك المعمر رقبتها ومنافعها واشترطوا فيها القبض كسائر الهبات فإذا قبضها المعمر ورثها عنه ورثته بعده كسائر ماله لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبطل شرط المعمر فيها وجعلها ملكا للمعمر موروثا عنه قالوا وسواء ذكر العقب في ذلك والسكوت عنه لأنه لو اعمرها من اعقبها أو من لا يكون له عقب كالمجبوب والعقيم فقال لك ولعقبك أو قال ذلك لمن له عقب فماتوا قبله لم يكن لذكر العقب معنى يصح الا انها حينئذ تورث عندهم عنه وقد يرثه غير عقبه قالوا فذكر العقب لا معنى له في ذلك وانما المعنى الصحيح ما جاء به الأثر واضحا ان العمرى تورث عن المعطي لملكه لها بما جعلها رسول الله من ذلك له حياته وموته وهو قول جابر بن عبد الله وبن عمر وبن عباس ذكر معمر عن أيوب عن حبيبه بن أبي ثابت قال سمعت بن عمر وساله اعرابي اعطى ابنه ناقة له حياته فانتجت إبلا فقال بن عمر هي له حياته وموته قال أفرأيت ان تصدق بها عليه قال فذلك ابعد له قال أبو عمر هذا الحديث عن بن عمر يدل على أن مذهبه في العمرى بخلاف مذهبه في الاسكان والسكنى بدليل انه ورث من حفصة أخته دارا كانت أسكنتها بنت زيد بن الخطاب ما عاشت فلما ماتت بنت زيد بن الخطاب بعد موت حفصة ورث بن عمر الدار عن أخته حفصة لأنها كانت على ملكها وكان عبد الله بن عمر وارثها لأنه كان شقيقها وعلى هذا أكثر أهل العلم في الاعمار والعمرى إذا ذلك مخالف للاسكان والسكنى وقد كان الحسن وعطاء وقتادة يسوون بين العمرى والسكنى وقالوا من اسكن أحدا داره لم ينصرف إليه ابدا