ابن عبد البر

242

الاستذكار

وكان الشعبي يقول إذا قال هي لك سكنى حتى تموت فهي له حياته وموته وإذا قال داري هذه اسكنها حتى تموت فإنها ترجع إلى صاحبها قال أبو عمر جعل هؤلاء السكنى كالعمرى هبة تملك بها الرقبة وجعل ملك العمرى كالسكنى لا تملك بها الا المنفعة دون الرقبة وذلك الذي عليه جمهور أهل العلم في السكنى والاسكان انه لا تملك به رقبة الشيء والخبر عن بن عباس في العمرى رواه الثوري وغيره عن أبي الزبير عن طاوس عن بن عباس قال لا تحل العمرى ولا الرقبى فمن اعمر شيئا فهو له [ ومن أرقب شيئا فهو له ] والخبر عن جابر رواه بن جريج عن أبي الزبير عن جابر وقد ذكرناه في ( التمهيد ) وهو قول طاوس ومجاهد وسليمان بن يسار وبه كان يقضي شريح وقد ذكرنا اخبار هذا الباب وطرقها وألفاظها واختلافها في ( التمهيد ) والحمد لله كثيرا وروى بن عيينة عن أيوب السختياني عن بن سيرين قال خاصم رجل إلى شريح في العمرى فقضى له وقال لست انا قضيت لك ولكن محمدا قضى بذلك منذ أربعين سنة العمرى ميراث عن أهلها من ملك شيئا حياته فهو لورثته إذا مات فاما حديث بن شهاب في صدر هذا الباب فقد أوردنا فيه رواية مالك له بألفاظه ثم رواية معمر له بألفاظه ورواه بن أبي ذئب والأوزاعي ومحمد بن أخي الزهري والليث بن سعد على خلاف ذلك فاما رواية بن أبي ذئب فذكرها في موطئه [ عن بن شهاب ] عن أبي سلمة عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قضى فيمن اعمر عمرى له ولعقبه فهي له قبله لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا مثوبة قال أبو سلمة لأنه اعطى عطاء وقعت به المواريث فقطعت المواريث شرطه قال أبو عمر بين بن أبي ذئب موضع المسند المرفوع من هذا الحديث فجعل سائره من قول أبي سلمة فجوده