ابن عبد البر
180
الاستذكار
واختلفوا إذا جحده بعض الورثة وأقر بعضهم فالجمهور على أنه لا يثبت نسبة الا ان يقر به اثنان فصاعدا وقد روي عن الشافعي خلاف ما تقدم ذكره في الابن الواحد يقر به الأخ إذا لم يكن هناك وارث غيره انه يلحق نسبه والمشهور عنه ما تقدم ذكره واما اقرار الوارث بدين إذا انكر سائر الورثة فالذي عليه مالك وأصحابه والمعروف من مذهبهم في الحجاز والعراق ومصر انه لا يلزم المقر من الدين إلا مقدار ما يصيبه في حصته إذا كانت ابنة لا وارث له غيرها فالنصف وان كانت اما فالثلث وان كانت زوجا فالربع أو الثمن وان كان أخا لام فالسدس على هذا جماعتهم ان الاقرار بالدين كالاقرار بالولد وكالاقرار بالوصية الا ما ذكره بن حبيب فإنه قال أصحاب مالك كلهم يرون هذا القول من مالك وهما لأنه لا ميراث لوارث الا بعد قضاء الدين قال أبو عمر بل أصحاب مالك كلهم على ما رواه مالك والمتأخرون منهم ينكرون علي بن حبيب قوله هذا وكان أبو عمر أحمد بن عبد الملك بن هاشم شيخنا - رحمه الله - ينكر علي بن حبيب كل الانكار ينكر ويقول لا اعرف ما حكاه بن حبيب عن أحد من أصحاب مالك وقال أحمد بن حنبل كما قال مالك لا يلزم المقر بالدين من الورثة الا بمقدار ميراثه وقالت طائفة من الكوفيين وغيرهم يلزم المقر بالدين أداء الدين كله من حصته لأنه لا يحل له ان يرث وعلى أبيه دين وجعلوا الجاحد كالغاصب ببعض مال الميت وقد اجمعوا انه يؤدي الدين مما بقي بعد الغصب إذا لم يقدر على الغاصب والسارق وكذلك اجمعوا انه لو كان وارثا واحدا وأقر لزمه الدين كله الذي أقر به ولم يرث الا ما فضل عن الدين وروي ذلك عن عبد الملك بن الماجشون قال أبو عمر وجه قول مالك ومن تابعه على ذلك ان اقرار المقرين على أنفسهم بمنزلة البينة ثبتت عليهم بما أقروا به ولو شهدت البينة بالدين لم يلزم المشهود عليه الا مقدار حصته من الميراث