ابن عبد البر

472

الاستذكار

حلالا كقول بن عباس إنما هو تحريض على الإشهاد ومدح له ونهي عن تركه وذم له ليوقف عند السنة فيه ولا يتعدى كما قيل كسر عظم المؤمن ميتا ككسره حيا ومعلوم أنه لا قول ولا دية في كسر عظم الميت وإنما اشتبهن في الإثم كما أشبه ترك الإشهاد والإعلان بما يستر من الفواحش في غير الإثم قال أبو عمر ] الحديث في هذا الباب عن عمر إنما ورد في نكاح لم يحضره إلا رجل وامرأة فجعله سرا إذ لم تتم فيه الشهادة وقد اختلف الفقهاء في النكاح بشهادة رجل وامرأتين فأجاز ذلك الكوفيون وهو قول الشعبي وقال الشافعي والأوزاعي وأحمد بن حنبل لا يجوز إلا بشهادة رجلين وهو قول النخعي ولا مدخل عندهم لشهادة النساء في النكاح والطلاق كما لا مدخل لها عند الجميع في الحدود وإنما تجوز في الأموال وأما مالك فحكم شهادة النساء عنده أنها لا تجوز في النكاح والطلاق ولا في غير الأموال إلا أنه جائز عنده عقد النكاح بغير بينة إذا أعلنوه ويشهدون بعد متى شاؤوا 1084 - وقال مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن سليمان بن يسار أن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها فنكحت في عدتها فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها بالمخفقة ( 1 ) ضربات وفرق بينهما ثم قال عمر بن الخطاب أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ثم كان الآخر خاطبا من الخطاب وأن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لا يجتمعان أبدا قال مالك وقال سعيد بن المسيب ولها مهرها بما استحل منها