ابن عبد البر
280
الاستذكار
قالوا إذا رؤي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية وإذا رؤي الهلال بعد الزوال فهو للقابلة وإلى هذا ذهب عبد الملك بن حبيب وبه كان يفتي بقرطبة وأما قول مالك من رأى هلال رمضان وحده فإنه يصوم لا ينبغي له أن يفطر وهو يعلم أن ذلك اليوم من رمضان ومن رأى هلال شوال وحده فإنه لا يفطر لأن الناس يتهمون على أن يفطر منهم من ليس بمأمون ( 1 ) فلا أعلم خلافا في هلال رمضان أنه من رآه يلزمه الصوم إلا عطاء بن أبي رباح فإنه قال لا يصوم وحده ولا يفطر وحده وإن رآه واتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم فيمن رأى هلال رمضان وحده أنه يصوم وهو قول الثوري والحسن بن حي وأحمد بن حنبل لا يسعه عندهم غير ذلك وهو قول أبي ثور واختلفوا في هلال شوال يراه الرجل وحده فقال مالك وأبو حنيفة لا يفطر وهو قول أحمد بن حنبل وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كره لمن رأى هلال شوال وحده أن يفطر وقال الشافعي يفطر الذي رأى هلال شوال وحده إذا لم يشك فيه فإن شك أو خاف أن يتهم لم يأكل وهو قول أبي ثور قال ولا يسعه أن يصوم فإن خاف التهمة اعتقد الفطر وأمسك عن الأكل والشرب وقال مالك من رأى هلال رمضان وحده فأفطر عامدا كان عليه القضاء والكفارة وقال أبو حنيفة عليه القضاء ولا كفارة عليه للشبهة وهذا قول أكثر الفقهاء