ابن عبد البر

247

الاستذكار

ويحتمل أن يكون فيه حرجا على عادة العرب في روح كلامها لا والله وبلى والله وهو المتبع عند أكثر أهل العلم وفي قوله كيف تأكل من الأرض يعني وهي عمياء لا ترعى دليل على أنها مما لا بد من نحرها وأنه لا ينتفع في غير ذلك بها وأمر بها عمر فنحرت وقسمها قسمته العادلة على الأغنياء وأهل السابقة على المعروف من مذهبه في تفضيلهم في قسمته الفيء عليهم وعلى ذلك كان عثمان رضي الله عنه وكان تفضيله لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم تفضيلا نبيلا لموضعهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم من سائر المسلمين لأنهن أمهاتهم وأما علي فذهب في قسمة الفيء إلى التسوية إلى أهل السابقة وغيرهم على ما كان عليه أبو بكر في ذلك روى معن بن عيسى قال حدثني أسامة بن زيد عن زيد بن أسلم عن عروة عن عائشة قالت قسم أبو بكر رضي الله عنه للرجل عشرة ولزوجه عشرة ولعبده عشرة ولخادم زوجته عشرة ثم قسم السنة المقبلة لكل واحد منهم عشرين عشرين وروي عن بن أبي ذئب عن خالد بن الحارث بن عبد الرحمن بن مرة مولى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال قسم لي أبو بكر مثل ما قسم لسيدي والأحاديث عن أبي بكر في تسويته في قسمة الفيء بين العبد والحر والشريف والمضروب والرفيع والوضيع كثيرة لا تختلف عنه في ذلك وكذلك سيرة علي رضي الله عنه والآثار عنه أيضا بذلك كثيرة لا تختلف ذكر أبو زيد عمر بن شبة قال حدثنا حيان بن بشر قال حدثنا يحيى قال حدثنا قيس عن أبي إسحاق قال كان عمر يفضل في العطاء وكان علي لا يفضل قال عمر بن شبة وحدثني محمد بن جبير قال حدثنا إبراهيم بن المختار قال حدثنا عنبة بن الأزهر عن يحيى بن عقيل الخزاعي عن أبي يحيى قال قال علي رضي الله عنه إني لم أعن بتدوين عمر الدواوين ولا تفضيله ولكني أفعل كما كان خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل كان يقسم ما جاءه بين المسلمين ثم يأمر ببيت المال فينضح ويصلي فيه