ابن عبد البر

165

الاستذكار

إلى المدينة من بلده فباع بأقل من مائتي درهم فإنه يؤخذ منه العشر مما قل أو كثر ولا يؤخذ منه شيء حتى يبيع فإن رد متاعه ولم يبع لم يؤخذ منه شيء ولا يعتبر فيه النصاب قال مالك وإن اشترى في البلد الذي دخله بمال يأمن معه أخذ منه العشر مكانه من السلعة التي اشترى فإن باع بعد واشترى لم يؤخذ منه شيء فإن قام سنين في ذلك البلد يبيع ويشتري لم يكن عليه شيء قال مالك في النصراني إذا تجر في بلده ولم يخرج منه لم يؤخذ منه شيء قال ويؤخذ من عبيد أهل الذمة كما يؤخذ من ساداتهم وقال الثوري إذا مر الذمي بشيء للتجارة أخذ منه نصف العشر إن كان يبلغ مائتي درهم وإن كان أقل من ذلك فليس عليه شيء هذه رواية الأشجعي عنه وروى عنه أبو أسامة أنه يؤخذ منه من كل مائة درهم خمسة دراهم إلى الخمسين فإن نقصت من الخمسين لم يؤخذ منه شيء وقال الأوزاعي في النصراني إذا اتجر بماله في غير بلده أخذ منه حق ماله عشرا كان أو نصف عشر وإن أقام بتجارته لا يخرج ببيع ويشتري لم يؤخذ منه شيء وإنما عليه جزيته وقال أبو حنيفة وأصحابه ليس على أهل المدينة في أموالهم شيء إلا ما اختلفوا فيه من تجاراتهم فإنه يؤخذ منهم نصف العشر فيما يؤخذ فيه من المسلم ربع العشر وذلك إذا كان مع التاجر منهم مائتي درهم فصاعدا قالوا وإذا أخذ منه لم يؤخذ منه غيره لذلك الحول ويؤخذ من الحربي العشر إلا أن يكون أهل الحرب يأخذون منا أقل فيؤخذ منهم مثل ما أخذوا منا وإن لم يأخذوا منا لم نأخذ منهم شيئا قالوا ويؤخذ من المسلم ربع العشر زكاة ماله الواجبة عليه وقول الحسن بن صالح كقول أبي حنيفة في اعتبار النصاب والحول والمقدار في الذمي والحربي والمسلم وقال الشافعي يؤخذ من الذمي نصف العشر ومن الحربي العشر ومن المسلم ربع العشر اتباعا لعمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) قال الشافعي ولا يترك أهل الحرب يدخلون إلينا إلا بأمان ويشترط عليهم أن