ابن عبد البر
166
الاستذكار
يؤخذ منهم العشر أو أقل أو أكثر لم يكن عليهم شرط لم يؤخذ منهم شيء سواء كانوا يعشرون المسلمين أم لا قال أبو عمر أما قول الشافعي إن لم يشترط عليه في حين دخوله وعقد الأمان له لم يؤخذ منه شيء فوجه ذلك أن الأمان يحقن الدم والمال فإذا لم يشترط على المستأمن أن لا يؤمن في دخوله إلينا إلا بأن يؤخذ منه لم يكن عليه شيء ويكره الشافعي أن يؤمن أحد من أهل الحرب إلا بعد الشرط عليه بأن لا يخالف سنة محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك وأما مالك ( رحمه الله ) فإن مذهبه يدل على أن سنة عمر قد كانت فشت عندهم وعرفوها كما فشت دعوة الإسلام فأغنى ذلك عن الاشتراط وما أعلم لأهل العلم بالحجاز والعراق علة في الأخذ من تجار الحرب إلا فعل عمر ( رضي الله عنه ) وكذلك كبار أهل العلم والله أعلم وإنما خالف مالك عمر بن عبد العزيز في هذا الباب لما رواه عن الزهري عن السائب بن يزيد قال كنت عاملا مع عبد الله بن عيينة على سوق المدينة في زمن عمر بن الخطاب فكان يأخذ من النبط العشر رأى مالك قول عمر بن الخطاب أعلى من قول عمر بن عبد العزيز فمال إليه فأخذ العشر من الذمي وستأتي معاني هذا الباب في باب عشور أهل الذمة إن شاء الله وأما قول عمر بن عبد العزيز واكتب لهم كتابا بما تأخذ منهم إلى مثله من الحول فهذا هو الحق عند جماعة أهل العلم لأن المسلم لا يلزمه الزكاة إلا مرة واحدة في الحول ولم يختلفوا أن السنة في الإمامة أن يكون الإمام واحدا في أقطار الإسلام ويكون أمراؤه في كل أفق يتخيرهم ويتفقد أمورهم وإذا كان على الجواز عاملا للإمام يأخذ من التاجر المسلم زكاة ماله فعليه أن يكتب لهم بذلك كتابا يستظهر به في ذلك العام عند غيره من العمال الطالبين للزكاة من المسلمين ويقطع بذلك مذهب من رأى تحليفهم أنهم قد أدوا ولم يحل على ما بأيديهم الحول ويجمع تلك العلة بالكتاب لهم وقد أجمع العلماء على أنه مصدق فيما يدعيه من نقصان الحول إذا قال لهم لم أستفد هذا المال إلا منذ أشهر ولم يحل علي فيه حول وكذلك إذا قال قد أديت لم يحلف إلا أن يتهم