ابن عبد البر

164

الاستذكار

وقال وأخبرني الثوري ومعمر عن أيوب عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب مثله قال أبو عمر ليس في كتاب عمر بن الخطاب أن يكتب للذمي بأخذ ما يأخذ منه كتابا إلى الحول وذلك يدل على ما ذهب إليه مالك أنه يؤخذ من الذمي كلما تجر من بلده إلى غير بلده وسنذكر ما للعلماء في ذلك إن شاء الله وروي عن بن المديني قال حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت أبي يحدث عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال كتب عمر بن الخطاب إلى عامل الأبلة وكان كتب إليه إنه يمر بنا التاجر المسلم والمعاهد والتاجر يقدم من أرض الحرب فكتب إليه عمر خذ من المسلمين من كل أربعين درهما درهما ثم اكتب له براءة إلى آخر السنة وخذ من التاجر المعاهد من كل عشرين درهما درهما وانظر تجار الحرب فخذ منهم ما يأخذون من تجاركم ألا تراه شرط البراءة رأس الحول على المسلم وحده لأنه لا زكاة على المسلم في تجارة ولا ماشية عين ولا حتى يحول الحول وفي حديث عمر بن عبد العزيز أيضا من الفقه أن للأئمة أخذ زكاة الدراهم والدنانير كما لهم أخذ زكاة الماشية وعشر الأرض وأما اشتراطه في النقصان ثلث دينار فذلك رأي واستحسان غير لازم وهو يعارض قول مالك ناقص بين النقصان على ما قد مضى في هذا الكتاب والله الموفق للصواب والأخذ عندي بظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس أواق صدقة أو فيما صح أنه دون ذلك قليلا كان أو كثيرا فإذا صح في الورق انه دون خمس أواق والأوقية أربعون درهما فإن قل منها شيء فلا زكاة فيه وكذلك الذهب ليس في أقل من عشرين دينارا زكاة وأما قول عمر بن عبد العزيز ومن مر بك من أهل الذمة إلى آخر كلامه ذلك فإنه راعى في الذمي نصابا جعله مثل نصاب المسلم وأخذ منه أيضا عند رأس الحول مثل ما يؤخذ من المسلم مرة واحدة في الحول لا غير وقد خالفه في ذلك أكثر أهل العلم وكان مالك يقول في الذمي إذا خرج بمتاع