ابن عبد البر

156

الاستذكار

وذكر عن القطان عن حسين المعلم عن مكحول عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر ابتغوا بأموال اليتامى لا تأكلها الزكاة قال أحمد أخبرنا يزيد بن هارون عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن بن عمر أنه كان يزكي مال اليتيم قال وحدثنا بن مهدي عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن بن لأبي رافع قال باع لنا علي أرضا ثمانين ألفا ثم أعطاناها فإذا هي تنقص فقال إني كنت أزكيها وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في الذي يلي مال اليتيم قال يعطي زكاته قال أبو عمر فهذا من طريق الاتباع وأما من طريق النظر والقياس على ما أجمع علماء المسلمين عليه من زكاة ما تخرجه أرض اليتيم من الزرع والثمار وهو مما لا يختلف فيه حجازي ولا عراقي من العلماء وقد أجمعوا أيضا أن في مال من لم يبلغ ولم تجب عليه صلاة أرش ( 1 ) ما يجنيه من الجنايات وقيمة ما يتلفه من المتلفات وأجمعوا على أن الحائض والذي يجن أحيانا لا يراعى لهم مقدار أيام الحيض والجنون من الحول وهذا كله دليل على أن الزكاة حق المال ليست كالصلاة التي هي حق البدن فإنها تجب على من تجب عليه الصلاة وعلى من لا تجب عليه وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه لا زكاة في مال يتيم ولا صغير إلا فيما تخرج أرضه من حب أو تمر وهو قول جمهور أهل العراق وإليه ذهب الأوزاعي إلا أن الأوزاعي والثوري قالا إذا بلغ اليتيم فادفع إليه ماله وأعلمه بما وجب عليه لله فإن شاء زكى وأن شاء ترك قال أبو عمر هذا ضعيف من القول وقال بن أبي ليلى في أموال اليتامى الزكاة وأن أداها عنهم الوصي غرم وهذا أيضا في الموصي المأمون أضعف مما مضى