ابن عبد البر
157
الاستذكار
وقال بن شبرمة لا زكاة في مال اليتيم الذهب والفضة وأما الماشية وما أخرجت أرضه ففي ذلك الزكاة وهذا أيضا تحكم إلا أن الشبهة فيه ما كان السعاة يأخذونه عاما ومدار المسألة على قولين قول أهل الحجاز بإيجاب الزكاة في أموال اليتامى وقول أبي حنيفة ومن تابعه أن لا زكاة في أموالهم إلا ما تخرجه الأرض زعم الطحاوي أن الفرق بين ما تخرجه أرض الصغير وبين سائر ماله أن الزكاة حق طارئ على ملك ثابت للمالك قبل وجوب الحق فهو طهرة والزكاة لا تلزم إلا من تلحقه الطهارة والركاز وثمرة النخل والزرع لحدوثها يجب حق الزكاة فيها فلا يملكها مالكها إلا وهو حق واجب للمساكين فصار كالشركة فاستوى فيه حق الصغير والكبير قال أبو عمر محال أن تجب الصدقة إلا على ملك فكيف لا يملك ما يخرج من الأرض حتى وجبت فيه الزكاة ومعلوم أن الزكاة إنما وجبت فيما أخرجته الأرض على ملك أصل ما زرع وما أخرجته ولا فرق بين ذلك وبين سائر ما تجب فيه الزكاة من ماله إلا حيث فرقت السنة من مرور الحول فهذا هو الصحيح وما خالف هذا فلا وجه له ولا معنى يصح والله أعلم وقد أجمعوا أنه مالك له إذا حل بيعه فإنما قبل حصاده والله عز وجل يقول " وآتوا حقه يوم حصاده " [ الأنعام 141 ] وكذلك لا معنى لتشبيهه بالركاز لأن الركاز لا تجري مجرى الصدقة إنما تجري مجرى الفيء وبنفس الغنيمة يجب الخمس فيها لمن سمى الله عز وجل وأحسن ما يحتج به لهم والله أعلم أن من وجبت عليه الصدقة مأمور بأدائها والطفل غير جائز أن يتوجه إليه خطاب بأمر أو نهي لأنه غير مكلف لكن الإجماع فيما تخرجه أرضه يدل على أن حكم الزكاة في ماله ليس كحكم ما يلزمه في بدنه من الفرائض والله أعلم وممن قال بأن لا زكاة في مال اليتيم ولا الصغير أبو وائل وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي والحسن البصري وسعيد بن جبير ( ( 7 - باب زكاة الميراث ) ) 546 - مالك أنه قال إن الرجل إذا هلك ولم يؤد زكاة ماله إني أرى أن