ابن عبد البر
129
الاستذكار
وقد حكى الأثرم عن أحمد بن حنبل أنه اختلاف الدينار والدرهم في اليمن وناحية عدن فقال قد اصطلح الناس على دراهمنا وإن كان بينهم في ذلك اختلاف لطيف قال وأما الدنانير فليس فيها اختلاف قال أبو عمر فجملة النصاب ومبلغه اليوم بوزننا على الدخل المذكور خمسة وثلاثون دينارا دراهم حساب الدينار ثمانية دراهم بدراهمنا التي هي دخل أربعين درهما ومائة في مائة كيلا على حساب الدرهم الكيل درهم وأربعة أعشار كما ذكرنا عن السلف بالعراق والحجاز والخلف منهم وأما على حساب الدرهم الدرهم ونصف فإنها تكون سبعة وثلاثين دينارا دراهم وأربعة دراهم والقول الأول هو المعروف عند العلماء فإذا ملك الحر المسلم وزن المائتي الدرهم المذكورة من فضة مضروبة أو غير مضروبة وهي الخمس الأواقي المنصوص عليها في الحديث حولا كاملا فقد وجبت عليه صدقتها وذلك ربع عشرها خمسة دراهم للمساكين والفقراء ومن ذكر في آية الصدقة إلا المؤلفة قلوبهم فإن الله قد أغنى الإسلام وأهله اليوم عن أن يتألف عليه كافر وسنبين هذا المعنى في باب قسم الصدقات من هذا الكتاب مجودا إن شاء الله وأما قوله في هذا الحديث من الورق فإن أهل اللغة قالوا الورق والرقة هي الدراهم المضروبة ولا يقال عندهم لما عداها من النقود والمسبوك والمصنوع ورقا ولا رقة وإنما يقال له فضة والفضة اسم جامع لذلك كله وأما الفقهاء فالفضة والورق عندهم سواء واختلفوا فيما زاد على المائتي درهم الخمس الأواق المذكورة من الفضة فقال أكثرهم ما زاد على المائتي درهم الورق فبحساب ذلك في كل شيء منه ربع عشرة قل أو كثر هذا قول مالك والليث والشافعي وأكثر أصحاب أبي حنيفة منهم أبو يوسف ومحمد وهو قول بن أبي ليلى والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وأبي عبيد وبن علية وروي ذلك عن علي وبن عمر روى سفيان الثوري وغيره عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي في كل عشرين دينارا نصف دينار وفي كل أربعين دينارا دينار وفي كل مائتي درهم خمسة دراهم وما زاد فبالحساب وروى بن عيينة وغيره عن أيوب عن بن سيرين عن جابر الحذاء عن بن