ابن عبد البر
531
الاستذكار
وهذه مسألة قد اختلف العلماء فيها وقد ذكرناها في باب الملامسة من الطهارة في هذا الكتاب وتحصيل مذهب مالك عند أصحابه أن اللامس والملموس سواء في وجوب الوضوء على من التذ منهما وللشافعي في الملموس قولان آخرهما أن عليه الوضوء والآخر أن لا وضوء عليه لحديث عائشة هذا قولها فوقعت يدي على قدميه ولم تقل إنه توضأ ولا قطع الصلاة وهو قول داود ولم يختلف قول الشافعي أن الملامس تنتقض طهارته إذا لمس امرأة التذ أو لم يلتذ وأهل القرآن على أن الملامسة الجماع لا ما دونه وقد ذكرنا اختلاف السلف والخلف في موضعها من هذا الكتاب والحمد لله وأما قوله في هذا الحديث وأعوذ بك منك فهو في معنى قوله أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأما قوله لا أحصي ثناء عليك فإن مالكا قال لي ذلك يقول لم أحصر نعمتك وإحسانك والثناء بها عليك وإن اجتهدت في الثنا ففي قوله أنت كما أثنيت على نفسك دليل على أنه لا يبلغ في وصفه إلى وصف نفسه ومن وصفه بغير ما وصف به نفسه فقد قال بغير علم فإنه ليس كمثله شيء ولا يشبهه شيء وهو خالق كل شيء وهو بكل شيء عليم 470 وأما حديثه عن زياد بن أبي زياد عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) فقد ذكرناه مسندا ومرسلا في التمهيد وذكرنا أيضا ما كان في معناه والحمد لله وفيه تفضيل الدعاء بعضه على بعض وتفضيل الأيام بعضها على بعض ولا يعرف شيء من ذلك إلا بتوقيف فقد ثبت في يوم الجمعة ويوم عاشوراء ويوم عرفة ما هو مذكور في كتابنا هذا في مواضعه ومعروف أيضا في غيره وجاء الاستدلال بهذا الحديث على أن دعاء عرفة مجاب كله في الأغلب إن شاء الله إلا للمعتدين في الدعاء بما لا يرضى الله