ابن عبد البر
532
الاستذكار
وقد اختلف العلماء في الذكر فقال منها قائلون أفضل الكلام لا إله إلا الله واحتجوا بهذا الحديث وما كان مثله فإنها كلمة التقوى وقال آخرون أفضل الذكر الحمد لله رب العالمين ففيه معنى الشكر والثناء وفيه من الإخلاص ما في لا إله إلا الله وأن الله افتتح به كلامه وختم به وأنه آخر دعوى أهل الجنة ودون كل فرقة مما قالت من ذلك أحاديث كثيرة قد أوردنا أكثرها في التمهيد وهي كلها آثار مسندات حسان وهي مسألة توقيف لا يدخل فيها الرأي فلابد فيها من الآثار والذكر كله عند العلماء دعاء حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا الحسن بن رشيق قال حدثنا علي بن سعيد الرازي قال حدثنا بن أبي عمر قال حدثنا سفيان بن عيينة قال قال لي عبد العزيز بن عمر كنت أتمنى أن ألقى الزهري فرأيته في النوم بعد موته فقلت يا أبا بكر هل من دعوة قال نعم لا إله إلا الله وحده لا شريك له توكلت على الحي الذي لا يموت اللهم إني أسألك أن تعيذني وذريتي من الشيطان الرجيم وروى حسين بن حسن المروزي عن سفيان بن عيينة أنه سأله ما أكثر ما كان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر قال سفيان وهذا ذكر وليس بدعاء ثم قال سفيان أما علمت قول الله ( عز وجل ) حيث قال إذا شغل عبدي ثناؤه علي عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين قال قلت نعم أنت حدثتني بذلك يا أبا محمد عن منصور عن مالك بن الحارث وحدثني به عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري عن منصور عن مالك بن الحارث قال فهذا تفسيره ثم قال ما علمت قول أمية بن أبي الصلت حين أتى بن جدعان ( أأطلب حاجتي أم قد كفاني * حياؤك إن شيمتك الحياء ) ( إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرضك الثناء ) قال سفيان هذا مخلوق حين ينسب إلى الاكتفاء بالثناء عليه عن مسألة فكيف بالخالق ( عز وجل ) وذكر أبو الحسن الدارقطني في المؤتلف والمختلف له قال حدثنا القاضي