ابن عبد البر
389
الاستذكار
وقال أحمد بن حنبل يصلون بإذن الوالي وقال دواد الجمعة لا تفتقر إلى وال ولا إلى إمام ولا إلى خطبة ولا إلى مكان ويجوز للمنفرد عنده إذا لم يجد من يجمع معه أن يصلي ركعتين وتكون جمعة قال ولا يصلي لعيد إلا ركعتين في وقت الظهر يوم الجمعة وقول داود هذا خلاف قول جميع فقهاء الأمصار لأنهم أجمعوا أن من شرط الجمعة الإمام إلا فيما يفجأهم موت الإمام فيه وأن من شرطها الجماعة عند جمهورهم وجمهورهم أيضا يقول لا تكون إلا بخطبة واختلافهم في الوالي والمكان اختلاف كثير والله المستعان قال أبو عمر لم يختلفوا أن الجمعة يقيمها السلطان وأن ذلك إليه سنة مسنونة وإنما اختلفوا عند نزول ما ذكرنا من موت الإمام أو قتله أو عزله والجمعة قد حانت فذهب أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي إلى أنهم يصلون ظهرا أربعا وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور يصلي بهم بعضهم بخطبة ويجزئهم وذكر أبو بكر الأثرم قال حدثنا العباس بن عبد العظيم أنه سأل أبا عبد الله أحمد بن حنبل قال قلت فإن لم يكن إمام أترى أن يصلي وراء من جمع بالناس وصلى ركعتين فقال أليس قد صلى علي بن أبي طالب وعثمان محصورا وقد ذكرنا في التمهيد من طرق أبي قتادة وعبيد الله بن عدي بن الخيار لعثمان رضي الله عنه وهو محصور أنت إمام العامة ويصلي بنا إمام فتنة قال صليا خلفه فإن الصلاة أحسن ما صنع الناس فإذا أحسنوا فأحسن معهم وإن أساؤوا فاجتنب إساءتهم وكان بن وضاح يقول إن الذي عنى به إمام فتنة هو عبد الرحمن بن عديس البلوي وهو الذي اختلف على عثمان بأهل مصر وكان ممن شهد بيعة الرضوان تحت الشجرة بالحديبية والوجه عندي في قوله إمام فتنة أي إمام في فتنة لأن الجماعات والأعياد نظامها وتمامها الإقامة