ابن عبد البر

333

الاستذكار

ومعلوم من قوله ما ترون في الشارب أنه لم يرد شارب الماء وكذلك كل ما أباح الله شربه فلم يبق إلا أنه أراد شارب ما حرم الله عليه ولا يعلم شرب شرابا مجتمعا على تحريمه إلا الخمر وكل مسكر عندنا خمر وفيه دليل على أن الشارب يعاقب وعقوبته كانت مردودة إلى الاجتهاد فلذلك جمع عمر رضي الله عنه الصحابة فشاورهم في حد الخمر فاتفقوا على ثمانين فصارت سنة وعليها العمل عند جمهور فقهاء المدينة وسيأتي بيان ذلك في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله وأما السرقة والزنا فقد أحكم الله الحد فيهما في كتابه على لسان نبيه مما لا مدخل للرأي فيه وفيه دليل على أن ترك الصلاة وترك إقامتها على حدودها من أكبر الذنوب ألا ترى أنه ضرب المثل لذلك بالزاني والسارق وشارب الخمر ومعلوم أن السرقة والزنا وشرب الخمر من الكبائر ثم قال شر السرقة وفي رواية مالك وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته يريد وشر من ذلك كله من يسرق صلاته فلا يتم ركوعها ولا سجودها وقد مضى القول في تارك الصلاة فيما تقدم من هذا الكتاب وأما من لم يتم ركوعها ولا سجودها فلا صلاة له وعليه إعادتها وأقل ما يجزئه من ذلك أن يضع يديه على ركبتيه ويعتدل راكعا أقل ما يقع عليه اسم ركوع ويتمكن فيه وكذلك لا يجزئه في السجود أقل من وضع وجهه في الأرض ويديه متمكنا أقل ما يقع عليه اسم ساجد غير ناقر قرأت على أبي محمد قاسم بن محمد أن خالد بن سعد حدثهم قال حدثنا محمد بن فطيس قال حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال حدثنا بشر بن عمر قال حدثنا شعبة قال أخبرنا سليمان الأعمش قال سمعت عمارة بن عمير عن أبي معمر عن أبي مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود