ابن عبد البر

334

الاستذكار

وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا موسى بن هارون قال حدثنا بن أخي جويرية قال حدثنا عبد الملك بن بحر قال حدثنا مهدي بن ميمون عن واصل الأحدب عن أبي وائل عن حذيفة أنه رأى رجلا يصلي لم يقم ركوعه ولا سجوده فلما قضى صلاته دعاه فقال له مذ كم صليت هذه الصلاة قال صليتها منذ كذا وكذا فقال حذيفة ما صليت لله صلاة ( 1 ) وقد أوضحنا ما للفقهاء من تسبيح الركوع والسجود والطمأنينة في ذلك في غير موضع والحمد لله 373 وأما حديثه عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم [ ولا تتخذوها قبورا ] وهذا الحديث روي مسندا عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه ذكرت بعضها في التمهيد وللعلماء في معناه قولان أحدهما أنه أراد النافلة كأنه قال اجعلوا صلاتكم في بيوتكم يعني النافلة وتكون من زائدة كما قالوا ما جاءني من أحد يريدون ما جاءني أحد وقال آخرون أراد اجعلوا صلاتكم يريد المكتوبات في بيوتكم ليقتدي بكم أهلوكم ومن لا يخرج إلى المسجد منكم ومن يلزمكم تعليمه لقول الله عز وجل * ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) * [ التحريم 6 ] يقول أدبوهم وعلموهم وقالوا معلوم أن الصلاة إذا أطلقت فإنما يراد بها المكتوبة لا غيرها حتى يقال الصلاة النافلة وشبهها قالوا وحقيقة من التبعيض فلا تخرج اللفظة عن حقيقة معناها إلا بدليل لا يحتمل التأويل