ابن عبد البر
280
الاستذكار
قال أبو عمر الفرق عندي لمن صلي بغير سترة بين من يدرأه وبين من لا يدرأه هو المقدار الذي لا ينال المصلي فيه المار بين يديه إذا مد يده إليه ليدرأه ويدفعه لإجماعهم على أن المشي في الصلاة لا يجوز إلا إلى الفرج في الصف لمن ركع دونه وقد قيل لا يذب إلا راكعا ولو أجزنا له المشي إليه باعا أو باعين من غير أثر لزمنا أكثر من ذلك وذلك فاسد بإجماع والله المستعان وأما استقبال السترة والصمد لها ففي حديث المقداد بن الأسود قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى عود ولا إلى عمود ولا شجرة إلا جعله عن جانبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له صمدا ( 1 ) وكل العلماء يستحسنون هذا ولا يوجبونه خوفا من الحد في ما لم يجزه الله ولا رسوله وأما قدر السترة وصفتها في ارتفاعها وغلظها فقد اختلف العلماء في ذلك فقال مالك أقل ما يجزئ المصلي في السترة غلظ الرمح وكذلك السوط إن كان قائما والعصا وارتفاعها قدر عظم الذراع هذا أقل ما يجزئ عنده ولا يفسد غيره صلاة من صلى إلى غير سترة وإن كان ذلك مكروها له وقول الشافعي في ذلك كقول مالك وقال الثوري وأبو حنيفة أقل السترة قدر مؤخرة الرحل ويكون ارتفاعها على ظهر الأرض ذراعا وهو قول عطاء وقال قتادة ذراع وشبر وقال الأوزاعي على قدر مؤخرة الرحل ولم يحد ذراعا ولا عظم ذراع ولا غير ذلك وقال يجزئ السهم والسوط والسيف يعني في الغلظة واختلفوا فيما يعرض ولا ينصب وفي الخط فكل من ذكرنا قوله أنه لا يجزئ عنده أقل من عظم الذراع أو أقل من ذراع لا يجيز الخط إلا أن يعرض العصا