ابن عبد البر
281
الاستذكار
والعود في الأرض فيصلي إليها وهم مالك والليث وأبو حنيفة كلهم يقولون الخط ليس بشيء وهو قول إبراهيم النخعي قال مالك الخط باطل وقال أحمد بن حنبل وأبو ثور إذا لم يجعل تلقاء وجهه شيئا ولم يجد عصا ينصبها فليخط خطا وكذلك قال الشافعي بالعراق وقال الأوزاعي إذا لم ينتصب له عرضه بين يديه وصلى إليه فإن لم يجد خط خطا وهو قول سعيد بن جبير وقال الأوزاعي والسوط بعرضه أحب إلي من الخط وقال الشافعي بمصر لا يخط الرجل بين يديه خطأ إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فيتبع قال أبو عمر احتج من ذهب إلى الخط بحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصاه فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا ولا يضره من مر بين يديه ( 1 ) أخرجه أبو داود وقد ذكرناه في التمهيد ولا يجيء إلا من حديث إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن جده عن أبي هريرة قال الطحاوي أبو عمرو وجده مجهولان وأما أحمد بن حنبل وعلي بن المديني فكانا يصححان هذا الحديث قال أبو عمر اختلف القائلون بالخط كيف يكون نصبه بين يدي المصلي فقالت طائفة يخطه في الأرض كما كان يفعل قائما ولا يعرض عرضا وقال آخرون بل يجعله معترضا بين يديه وقال آخرون بل يخط خطا كالمحراب ويصلي إليه كالصلاة في المحراب وكان أحمد بن حنبل يختار هذا ويجيز الوجوه الثلاثة وبالله التوفيق