ابن عبد البر

173

الاستذكار

قدر طاقته للحديث الذي فيه صلاة أبي بكر وهو قائم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قاعد في مرضه الذي مات فيه والناس قيام خلفه مع أبي بكر ويأتي بعد هذا الباب إن شاء الله تعالى وممن قال بهذا الشافعي وأبو ثور وأبو حنيفة وأبو يوسف وداود بن علي وقد روى الوليد بن مسلم عن مالك أنه أجاز للإمام المريض أن يصلي بالناس جالسا وهم قيام قال وأحب إلي أن يقوم بجنبه من يعلم الناس بصلاته وهذه الرواية غريبة عن مالك عند أصحابه وقال بن القاسم لا يأتم القائم بالجالس في فريضة ولا نافلة ولا بأس أن يأتم الجالس بالقائم قال ولا ينبغي لأحد أن يؤم أحدا في فريضة ولا نافلة قاعدا فإن عرض له ما يمنعه من القيام استخلف واحتج بن القاسم في ذلك بأن قال حدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وهو مريض وأبو بكر يصلي بالناس فجلس إلى جنب أبي بكر فكان أبو بكر هو الإمام وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بصلاة أبي بكر وقال ما مات نبي حتى يؤمه رجل من أمته قال بن القاسم قال مالك والعمل عندنا على حديث ربيعة هذا وهو أحب إلي قال سحنون بهذا الحديث يأخذ بن القاسم وليس في الموطأ أن أبا بكر كان الإمام وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مؤتما والذي في الموطأ خلاف هذا أن أبا بكر كان يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر وهو قائم والناس قيام ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وذكر أبو مصعب في متخصره عن مالك قال لا يؤم الناس أحد قاعدا فإن أمهم قاعدا فسدت صلاته وصلاتهم قال فإن كان الإمام عليلا تمت صلاته وفسدت صلاة من خلفه قال ومن صلى قاعدا من غير علة أعاد الصلاة فعلى رواية أبي مصعب هذه عن مالك تجب الإعادة على من صلى قائما خلف إمام مريض جالس في الوقت وبعده