ابن عبد البر

174

الاستذكار

وقد روي عن مالك أنهم يعيدون في الوقت خاصة وذلك والله أعلم لحديثه عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر كان يصلي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس وأبو بكر إلى جنبه قائم والناس قيام يصلون بصلاة أبي بكر ولما رواه في غير الموطأ عن ربيعة أن أبا بكر كان المقدم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بصلاته فلما رأى الاختلاف في ذلك احتاط فرأى الإعادة في الوقت لأن كلا قد أدى فرضه على حسب حاله وقد احتج محمد بن الحسن لقوله ومذهبه في هذا الباب بالحديث الذي ذكر أبو المصعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يؤم أحد بعدي قاعدا وهو حديث لا يصح عند أهل العلم بالحديث إنما يرويه جابر الجعفي عن الشعبي مرسلا وجابر الجعفي لا يحتج بما يرويه مسندا فكيف بما يرويه مرسلا وأما قول محمد بن الحسن وأصحابه في هذا الباب فإنه قال إذا صلى الرجل لمرض به جالسا يركع ويسجد ولا يطيق إلا ذلك بقوم قيام يركعون ويسجدون فإن صلاته جائزة وصلاتهم باطلة وإن كان خلفه أحد جالسا لا يطيق القيام فحكمه حكم الإمام صلاته جائزة وصلاة من خلفه من قائم أو جالس يطيق القيام باطل وعليهم الإعادة وقال أبو حنيفة وأبو يوسف صلاة القائمين خلفه جائزة وهو قول زفر واتفق أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد في أن الإمام لو كان ممن لا يقدر إلا على الإيماء ولا يقدر على الجلوس ولا الركوع ولا السجود جالسا فاقتدى به في الإيماء قوم قيام يركعون ويسجدون لم تجزهم صلاتهم وأجزأت الإمام صلاته وكان زفر يقول تجزئهم صلاتهم لأنهم صلوا على فرضهم وصلى إمامهم على فرضه 274 وذكر مالك أيضا في هذا الباب عن هشام بن عروة عن أبيه أن