تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

226

بحوث في علم الأصول

عن وجوب الوضوء ، إذ يعلم على كل حال بترتب العقوبة على مخالفته اما بنفسه أو باعتباره يؤدي إلى ترك الواجب النفسيّ فلا تجري البراءة عنه . وان شئت قلت : بلحاظ عالم الأمر وان لم يكن انحلال الا انه بلحاظ عالم العهدة والتحميل يتم الانحلال . إذ يعلم باشتغال الذّمّة بالوضوء على كل حال فيكون حاله حال الانحلال في سائر موارد الدوران بين التعيين والتخيير ، والنتيجة جواز ترك الزيارة دون الوضوء . الثالثة - نفس الصورة مع فرض انه على تقدير الغيرية يكون مقدمة لواجب نفسي مردد بين أمور غير محصورة ، فيتشكل علم إجمالي بوجوب نفسي مردد بين أمور غير محصورة . وقد حققنا في محله جريان البراءة في تمام أطرافها وان العلم الإجمالي فيها لا ينجز حتى حرمة المخالفة القطعية ، فتجري البراءة عن وجوب الوضوء النفسيّ ويجوز تركه . الرابعة - نفس الصورة الثانية مع اختلاف من حيث إن الواجب الآخر ثابت على كل حال ، أي سواء كان الواجب الأول نفسيا أو غيريا وقيدا للواجب الاخر ، كالصلاة لغير الحائض أو الحج للمستطيع . وقد ذكر المحقق النائيني ( قده ) هنا ان أصل وجوب كل من الواجبين ثابت معلوم هنا وانما الشك في تقيد أحدهما بالاخر فتجري البراءة عنه ، ونتيجة ذلك نفسيتهما معا فبإمكان المكلف إيقاع أي منهما قبل الاخر ( 1 ) . وناقش في ذلك السيد الأستاذ : بأنا نعلم علما إجماليا بوجوب الوضوء نفسيا أو وجوب تقيد الصلاة بالوضوء نفسيا وهذا علم إجمالي منجز غير منحل لا حقيقة كما هو واضح ولا حكما ، لأن الأصل المؤمن عن وجوب التقيد يعارض الأصل المؤمن عن الوجوب النفسيّ للوضوء الَّذي يجري بلحاظ العقوبة الزائدة في تركه ، إذ الوضوء لو كان واجبا في المقام بوجوب نفسي كان في تركه عقوبة زائدة على عقوبة ترك الواجب الآخر على تقدير تقيده به ( 2 ) . والصحيح ما أفاده المحقق النائيني ( قده ) فيما إذا فرض وحدة الواقعة وعدم تكررها . توضيح ذلك : ان أصالة البراءة عن التقيد مع أصالة البراءة عن وجوب الوضوء

--> ( 1 ) - أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 170 . . ( 2 ) - هامش المصدر السابق ، ج 1 ، ص 170 . محاضرات في أصول الفقه ، ج 2 ، ص 392 . .