تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
227
بحوث في علم الأصول
النفسيّ لا يمكن للمكلف الاستناد إليهما معا ، لأن البراءة عن التقيد تجري للتأمين عن العقوبة في فرض فعل ذات الصلاة لا في فرض تركها ، والا كانت هذه العقوبة معلومة على كل حال ، وفي فرض فعل الصلاة لا تكون البراءة عن وجوب الوضوء جارية ، لأنه في هذا الحال يعلم بأن في ترك الوضوء عقوبة واحدة على كل حال ، اما من جهة وجوبه نفسيا أو من جهة وجوب التقيد به ، كما يعلم بأنه ليس في تركه عقوبة أخرى زائدة ، إذ لا يحتمل بحسب الفرض ان الوضوء واجب نفسي وغيري في آن واحد . وهذا هو ملاك للانحلال الحكمي في أطراف الشبهة المحصورة التي لا يمكن فيها للمكلف الاستناد إلى الأصول المؤمنة جميعا في عرض واحد ، وعليه فتجري البراءة عن وجوب التقيد بلا معارض ، هذا إذا كانت الواقعة مرة واحدة واما إذا كانت متكررة فسوف يتشكل علم إجمالي تدريجي منجز كما هو واضح . وقد تلخص من استعراض الصور الأربع المتقدمة ان ملاك الانحلال الحكمي ثابت في الصور الثلاث ونكتة الانحلال وضابطه الكلي : انه كلما تشكل علم إجمالي بأحد تكليفين كانت مخالفة أحدهما مستلزمة لمخالفة الاخر دون العكس لم تجر البراءة عن ذلك التكليف ، لأن مخالفته تساوق المخالفة القطعية على كل حال فتجري البراءة عن التكليف الآخر بلا معارض ، وهذا له تطبيقات عديدة . منها - ما نحن فيه أي لو علم إجمالا بوجوب شيء أو تقيد واجب آخر محتمل الوجوب أو مقطوع الوجوب به فإنه تجري البراءة عن التقيد بلا معارض . ومنها - إذا علم إجمالا بوجوب أحد ضدين لهما ثالث أو حرمة الاخر ، كما إذا علم بوجوب استقبال القبلة أو حرمة استدبارها في الصلاة ، فتجري البراءة عن وجوب الاستقبال بلا معارض لأن الاستدبار يستلزم عدم الاستقبال فهو مخالفة قطعية . ومنها - العلم بوجوب أحد امرين وجوديين متغايرين أحدهما أخص موردا من الاخر ، فان ترك الأعم يكون تركا للأخص دون العكس فتجري البراءة عن ترك الأخص ، كما إذا علمنا بوجوب استقبال الكعبة داخل الحجر أو وجوب استدبار حائط الحجر ، فترك استدبار الحائط مخالفة قطعية على كل حال وتجري البراءة عن الاستقبال .