تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

156

بحوث في علم الأصول

كذلك ، فهذا لا يتم في المقام إذا كان دليل القضاء مثل لسان ( اقض ما فات كما فات ) فان هذا اللسان لا ينحصر مفاده بالأمر بذي الخصوصية ، فإنه إذا استمر العذر إلى آخر الوقت صدق الفوت على الخصوصية فيشملها ( اقض ما فات كما فات ) . واما البحث في النقطة الثالثة - فقد ذكر صاحب الكفاية ( قده ) ان مقتضى الأصل العملي هو البراءة عن وجوب القضاء ، وأفاد ان جريان البراءة هنا أولى من جريانها في المسألة السابقة ، أي من جريانها بلحاظ الإعادة ( 1 ) . والتحقيق : ان أولوية جريان البراءة عن وجوب القضاء انما يكون بناء على أن يكون القضاء بأمر جديد ، حيث يكون الشك في أصل تكليف جديد ، ولا يتوهم فيه مورد للاحتياط أو الاستصحاب التعليقي لأن عنوان الفوت لا يمكن إثباته حتى بالاستصحاب التعليقي - واما إذا كان القضاء بالأمر الأول ، بان كان هناك أمران . أحدهما - بالجامع ، والآخر - بإيجاد الجامع في الوقت . فمع الشك في الأجزاء يكون المقام من الدوران بين التعيين والتخيير الَّذي يرى فيه صاحب الكفاية جريان الاحتياط لا البراءة ، لأنه سوف يعلم بوجوب الصلاة من جلوس مثلا عليه داخل الوقت على كل حال - وهذا هو الأمر الثاني المختص بالوقت - ويعلم بوجود امر آخر عليه مردد بين ان يكون امرا بالصلاة من قيام على تقدير عدم الاجزاء أو بالجامع بينها والصلاة الجلوسية في الوقت - على تقدير الاجزاء - وهذا من الدوران بين التعيين والتخيير .

--> ( 1 ) - كفاية الأصول ، ج 1 ، ص 130 . .