أبو الليث السمرقندي

276

تفسير السمرقندي

جماعة من المشركين وصدقهم الله وعده وأنزل نصره حتى كانت هزيمة القوم لا شك فيها وكشفوهم عن معسكرهم قال الزبير رأيت هندا وصواحبتها هوارب فلما نظر الرماة إلى القوم قد انهزموا أقبلوا على النهب فقال لهم عبد الله بن جبير لا تبرحوا عن هذا الموضع فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عهد إليكم فلم يلتفتوا إلى قوله وظنوا أن المشركين قد انهزموا فبقي عبد الله بن جبير مع ثمانية نفر فخرج خالد بن الوليد مع خمسين ومائتي فارس من قبل الشعب وقتلوا من بقي من الرماة ودخلوا خلف أقفية المسلمين وتفرق المسلمون ورجع المشركون وحملوا حملة واحدة فصار المسلمون ثلاثة أنواع بعضهم جريح وبعضهم قتيل وبعضهم منهزم وكان مصعب بن عمير يذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل دونه ثم قام زياد بن السكن فقاتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل وخلص الحرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقذف بالحجارة حتى وقع بشفتيه وأصيبت رباعيته وكلمت شفته وأدمي ساقه فقال سفيان بن عيينة لقد أصيب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ثلاثين رجلا كلهم جثوا بين يدي رسول الله أو قال يتقدم بين يديه ثم يقول وجهي لوجهك الوقاء ونفسي لنفسك الفداء وعليك سلام الله غير مودع فرجع الذي قتل مصعب بن عمير فظن أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للمشركين قتلت محمدا فصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل ويقال كان ذلك إبليس لعنه الله فولى المسلمون هاربين متحيرين وجاء إبليس لعنه الله ونادى في المدينة ألا إن محمدا قد قتل وأخذت النسوة في البكاء في البيوت فأقبل أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من ألم هاجرين والأنصار فقال لهم ما يحبسكم قالوا قتل محمد فقال ما تصنعون بالحياة بعده موتوا كراما على ما مات عليه نبيكم صلى الله عليه وسلم ثم أقبل نحو العدو فقاتل حتى قتل قال كعب بن مالك فأول من كنت عرفت من المسلمين عرفت رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت عينية من تحت المغفر تزهران فناديت بأعلى صوتي يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إلي بأن أسكت وقال أنس بن مالك قد شج وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل الدم يسيل على وجهه وهو يمسح الدم ويقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم ويقال إن أصحابه لما اجتمعوا قالوا يا رسول الله لو دعوت الله على هؤلاء الذين صنعوا بك فقال صلى الله عليه وسلم لم أبعث طعانا ولا لعانا ولكن بعثت داعيا ورحمة اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون فجاءه أبيبن خلف الجمحي وهو يقول يا محمد لا نجوت إن نجوت مني فهم المسلمون به فقال لهم دعوه حتى دنا منه فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربه من الحارث بن الصمة ورماه به فخدشه في عنقه خدشا غير كبير وقد كان قبل ذلك لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وقال عندي فرس أعلفه كل يوم فرق ذرة أقتلك عليه فقال له رسول