أبو الليث السمرقندي
277
تفسير السمرقندي
الله صلى الله عليه وسلم بل أنا أقتلك عليه إن شاء الله فلما خدشه رسول الله صلى الله عليه وسلم في عنقه رجع إلى قريش وهو يقول قتلني محمد فقالوا له ما بك من طعن فقال بلى لقد قال لي أنا أقتلك والله لو بصق علي بعد تلك المقالة لقتلني فمات قبل إن يصل إلى مكة في الطريق وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا عند أحد وقد اجتمع إليه بعض أصحابه فعلت عليه من قريش في الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لهم أن يعلونا فأقبل عمر ورهط من المهاجرين فقاتلوهم حتى أهبطوهم من الجبل وقد كان جبير بن مطعم قال لمملوك له يقال له وحشي إن أنت قتلت محمدا جعلت لك أعنة الخيل وإن أنت قتلت علي بن أبي طالب جعلت لك مائة ناقة كلها سود الحدقة وإن أنت قتلت حمزة فأنت حر فقال وحشي أما محمد فعليه حافظ من الله لا يخلص إليه أحد وأما علي فما برز إليه رجل إلا قتله وأما حمزة فرجل شجاع فعسى أن أصادفه في غرته فاقتله مكانه وكانت هند كلما مر بها وحشي أو مرت به قالت له أيها أبا دسمه اشف واستشف فكمن وحشي خلف صخرة وكان حمزة قد حمل على قوة من المشركين فلما رجع من حملته مر بوحشي وهو خلف الصخرة فزرقه بالمزراق فأصابه فسقط فذهبت هند ابنة عتبة والنسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى يجدعن الآذان والأنوف وشقت هند بطن حمزة وأخذت كبده ومضغته ثم صعدت هند على صخرة وهي تنادي بأعلى صوتها نحن جزيناكم بيوم بدر وأقبل أبو سفيان وهو يصرخ بأعلى صوته اعل هبل يوما بيوم بدر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر أجبه يا عمر فأجابه عمر الله أعلى وأجل لا سواه قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم بغلته وظاهر بين درعيه وأخرج يده من جيب الدرع وسل سيفه ذا الفقار وباشر القتال بنفسه وحمل على المشركين والتأم إليه المسلمون فأعانوه وهزم الله جمع المشركين وقتل يومئذ من المسلمين سبعون رجلا أربعة نفر من المهاجرين وستة وستون من الأنصار وقتل يومئذ من المشركين تسعة عشر رجلا أو أكثر وكثرت القروح في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعزاهم الله تعالى في ذلك بقوله تعالى * ( إن يمسسكم قرح ) * قرأ عاصم في رواية أبي بكر والكسائي وحمزة * ( قرح ) * بضم القاف والباقون بالنصب قال الفراء القرح والقرح واحد ويقال * ( القرح ) * بالنصب مصدر و * ( القرح ) * بالضم اسم ويقال القرح بالنصب الجراحة بعينها والقرح بالضم ألم الجراحة يعني أصابتكم الجراحات يوم أحد * ( فقد مس القوم قرح مثله ) * يقول قد أصاب المشركين جراحات مثلها يوم بدر * ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) * يقول يوم لكم ويوم عليكم وهذا كما يقال في الأمثال الأيام دول والحرب سجال ثم بين المعنى الذي يداول مرة لهم ومرة عليهم فقال تعالى * ( وليعلم الله الذين آمنوا ) * يعني يبين المؤمن من المنافق أنهم يشكون في دينهم أم لا لأن المؤمن المخلص يتبين حاله