ابن أبي العز الحنفي

144

شرح العقيدة الطحاوية

بربه وما يجب له وما يمتنع عليه وأنصحهم لأمته وأفصحهم وأقدرهم على البيان فإنك ان نفيت شيئا من ذلك كنت كافرا بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وإذا وصفته بما وصف به نفسه فلا تشبهه بخلقه فليس كمثله شيء فإذا شبهته بخلقه كنت كافرا به قال نعيم ابن حماد الخزاعي شيخ البخاري من شبه الله بخلقه فقد كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر وليس ما وصف الله به نفسه ولا ما وصفه به رسوله تشبيها وسيأتي في كلام الشيخ الطحاوي رحمه الله ومن لم يتوق النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه وقد وصف الله تعالى نفسه بأن له المثل الاعلى فقال تعالى * ( للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى ) * وقال تعالى * ( وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) * فجعل سبحانه مثل السوء المتضمن للعيوب والنقائص وسلب الكمال لأعدائه المشركين وأوثانهم وأخبر أن المثل الاعلى المتضمن لاثبات الكمال كله لله وحده فمن سلب صفة الكمال عن الله تعالى فقد جعل له مثل السوء ونفى عنه ما وصف به نفسه من المثل الاعلى وهو الكمال المطلق المتضمن للأمور الوجودية والمعاني الثبوتية التي كلما كانت أكثر في الموصوف وأكمل كان بها أكمل واعلى من غيره ولما كانت صفات الرب سبحانه وتعالى أكثر وأكمل كان له المثل الاعلى وكان أحق به من كل ما سواه بل يستحيل ان يشترك في المثل الاعلى المطلق اثنان لأنهما ان تكافآ من كل وجه لم يكن أحدهما أعلى من الآخر وان لم يتكافئا فالموصوف به أحدهما وحده فيستحيل أن يكون لمن له المثل الاعلى مثل أو نظير واختلفت عبارات المفسرين في المثل الاعلى ووفق بين أقوالهم من وفقه الله وهداه فقال المثل الاعلى يتضمن الصفة العليا وعلم