ابن أبي العز الحنفي

145

شرح العقيدة الطحاوية

العالمين بها ووجودها العلمي والخبر عنها وذكرها وعبادة الرب تعالى بواسطة العلم والمعرفة القائمة بقلوب عابديه وذاكريه فها هنا أمور أربعة الأول ثبوت الصفات العليا لله سبحانه وتعالى سواء علمها العباد أو لا وهذا معنى قول من فسرها بالصفة الثاني وجودها في العلم والشعور وهذا معنى قول من قال من السلف والخلف انه ما في قلوب عابديه وذاكرية من معرفته وذكره ومحبته وجلاله وتعظيمه وخوفه ورجائه والتوكل عليه والإنابة اليه وهذا الذي في قلوبهم من المثل الاعلى لا يشركه فيه غيره أصلا بل يختص به في قلوبهم كما اختص به في ذاته وهذا معنى قول من قال من المفسرين ان معناه أهل السماوات يعظمونه ويحبونه ويعبدونه وأهل الأرض كذلك وان اشرك به من اشرك وعصاه من عصاه وجحد صفاته من جحدها فأهل الأرض معظمون له مجلون خاضعون لعظمته مستكينون لعزته وجبروته قال تعالى * ( وله من في السماوات والأرض كل له قانتون ) * الثالث ذكر صفاته والخبر عنها وتنزيهها من العيوب والنقائص والتمثيل الرابع محبة الموصوف بها وتوحيده والاخلاص له والتوكل عليه والإنابة اليه وكلما كان الايمان بالصفات أكمل كان هذا الحب والاخلاص أقوى فعبارات السلف كلها تدور على هذه المعاني الأربعة فمن أضل ممن يعارض بين قوله تعالى * ( وله المثل الأعلى ) * وبين قوله * ( ليس كمثله شيء ) * ويستدل بقوله * ( ليس كمثله شيء ) * على نفي الصفات