ابن أبي العز الحنفي
132
شرح العقيدة الطحاوية
والشيخ رحمه الله أشار بقوله ما زال بصفاته قديما قبل خلقه إلى آخر كلامه إلى الرد على المعتزلة والجهمية ومن وافقهم من الشيعة فإنهم قالوا إنه تعالى صار قادرا على الفعل والكلام بعد أن لم يكن قادرا عليه لكونه صار الفعل والكلام ممكنا بعد أن كان ممتنعا وانه انقلب من الامتناع الذاتي إلى الامكان الذاتي وعلي بن كلاب والأشعري ومن وافقهما فإنهم قالوا إن الفعل صار ممكنا له بعد أن كان ممتنعا منه وأما الكلام عندهم فلا يدخل تحت المشيئة والقدرة بل هو شئ واحد لازم لذاته وأصل هذا الكلام من الجهمية فإنهم قالوا إن دوام الحوادث ممتنع وانه يجب أن يكون للحوادث مبدأ لامتناع حوادث لا أول لها فيمتنع أن يكون البارىء عز وجل لم يزل فاعلا متكلما بمشيئة بل يمتنع أن يكون قادرا على ذلك لان القدرة على الممتنع ممتنعة وهذا فاسد فإنه يدل على امتناع حدوث العالم وهو حادث والحادث إذا حدث بعد أن لم يكن محدثا فلا بد أن يكون ممكنا والامكان ليس له وقت محدود وما من وقت يقدر الا والامكان ثابت فيه وليس لامكان الفعل وجوازه وصحته مبدأ ينتهي اليه فيجب انه لم يزل الفعل ممكنا جائزا صحيحا فيلزم أنه لم يزل الرب قادرا عليه فيلزم جواز حوادث لا نهاية لأولها قالت الجهمية ومن وافقهم نحن لا نسلم أن امكان الحوادث لا بداية له لكن نقول امكان الحوادث بشرط كونها مسبوقة بالعدم لا بداية له وذلك لان الحوادث عندنا تمتنع أن تكون قديمة النوع بل يجب حدوث نوعها ويمتنع قدم نوعها لكن لا يجب الحدوث في وقت