ابن أبي العز الحنفي
133
شرح العقيدة الطحاوية
بعينه فامكان الحوادث بشرط كونها مسبوقة بالعدم لا أول له بخلاف جنس الحوادث فيقال لهم هب انكم تقولون ذلك لكن يقال امكان جنس الحوادث عندكم له بداية فإنه صار جنس الحدوث عندكم ممكنا بعد أن لم يكن ممكنا وليس لهذا الامكان وقت معين بل ما من وقت يفرض الا والامكان ثابت قبله فيلزم دوام الامكان والا لزم انقلاب الجنس من الامتناع إلى الامكان من غير حدوث شئ ومعلوم أن انقلاب حقيقة جنس الحدوث أو جنس الحوادث أو جنس الفعل أو جنس الاحداث أو ما أشبه هذا من العبارات من الامتناع إلى الامكان وهو مصير ذلك ممكنا جائزا بعد أن كان ممتنعا من غير سبب تجدد وهذا ممتنع في صريح العقل وهو أيضا انقلاب الجنس من الامتناع الذاتي إلى الامكان الذاتي فان ذات جنس الحوادث عندهم تصير ممكنة بعد أن كانت ممتنعة وهذا الانقلاب لا يختص بوقت معين فإنه ما من وقت يقدر ولا والامكان ثابت قبله فيلزم أنه لم يزل هذا الانقلاب ممكنا فيلزم أنه لم يزل الممتنع ممكنا وهذا أبلغ في الامتناع من قولنا لم يزل الحادث ممكنا فقد لزمهم فيما فروا اليه أبلغ مما لزمهم فيما فروا منه فإنه يعقل كون الحادث ممكنا ويعقل ان هذا الامكان لم يزل وأما كون الممتنع ممكنا فهو ممتنع في نفسه فكيف إذا قيل لم يزل امكان هذا الممتنع وهذا مبسوط في موضعه فالحاصل أن نوع الحوادث هل يمكن دوامها في المستقبل والماضي أم لا أو في المستقبل فقط أو الماضي فقط فيه ثلاثة أقوال معروفة لأهل النظر من المسلمين وغيرهم أضعفها قول من يقول لا يمكن دوامها لا في الماضي ولا في المستقبل كقول جهم بن صفوان وأبي الهذيل العلاف