ابن أبي العز الحنفي
130
شرح العقيدة الطحاوية
في الخارج ذات غير موصوفة فان هذا محال ولو لم يكن الا صفة الوجود فإنها لا تنفك عن الموجود وان كان الذهن يفرض ذاتا ووجودا يتصور هذا وحده وهذا وحده لكن لا ينفك أحدهما عن الآخر في الخارج وقد يقول بعضهم الصفة لا عين الموصوف ولا غيره هذا له معنى صحيح وهو أن الصفة ليست عين ذات الموصوف التي يفرضها الذهن مجردة بل هي غيرها وليست غير الموصوف بل الموصوف بصفاته شئ واحد غير متعدد فإذا قلت أعوذ بالله فقد عذت بالذات المقدسة الموصوفة بصفات الكمال المقدسة الثابتة التي لا تقبل الانفصال بوجه من الوجوه وإذا قلت أعوذ بعزة الله فقد عذت بصفة من صفات الله تعالى ولم أعذ بغير الله وهذا المعنى يفهم من لفظ الذات فان ذات في أصل معناها لا تستعمل الا مضافة أي ذات وجود ذات قدرة ذات عز ذات علم ذات كرم إلى غير ذلك من الصفات فذات كذا بمعنى صاحبة كذا تأنيث ذو هذا أصل معنى الكلمة فعلم أن الذات لا يتصور انفصال الصفات عنها بوجه من الوجوه وان كان الذهن قد يفرض ذاتا مجردة عن الصفات كما يفرض المحال وقد قال صلى الله عليه وسلم أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد واحاذر