ابن أبي العز الحنفي
114
شرح العقيدة الطحاوية
وإذا تأمل الفاضل غاية ما يذكره المتكلمون والفلاسفة من الطرق العقلية وحد الصواب منها يعود إلى بعض ما ذكر في القرآن من الطرق العقلية بأفصح عبارة وأوجزها وفي طرق القرآن من تمام البيان والتحقيق ما لا يوجد عندهم مثله قال تعالى * ( ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) * الفرقان ولا نقول لا ينفع الاستدلال بالمقدمات الخفية والأدلة النظرية فان الخفاء والظهور من الأمور النسبية فربما ظهر لبعض الناس ما خفي على غيره ويظهر للانسان الواحد في حال ما خفي عليه في حال أخرى وأيضا فالمقدمات وان كانت خفية فقد يسلمها بعض الناس وينازع فيما هو أجلى منها وقد تفرح النفس بما علمته من البحث والنظر ما لا تفرح بما علمته من الأمور الظاهرة ولا شك أن العلم باثبات الصانع ووجوب وجوده أمر ضروري فطري وان كان يحصل لبعض الناس من الشبه ما يخرجه إلى الطرق النظرية وقد أدخل المتكلمون في أسماء الله تعالى القديم وليس هو من الأسماء الحسنى فان القديم في لغة العرب التي نزل بها القرآن هو المتقدم على غيره فيقال هذا قديم للعتيق وهذا حديث للجديد ولم يستعملوا هذا الاسم الا في المتقدم على غيره لا فيما لم يسبقه عدم كما قال تعالى * ( حتى عاد كالعرجون القديم ) * يس والعرجون القديم الذي يبقى إلى حين وجود العرجون الثاني فإذا وجد الجديد قيل للأول قديم وقال تعالى * ( وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ) * الأحقاف أي متقدم في الزمان وقال تعالى * ( أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون ) * الشعراء فالأقدم مبالغة في القديم ومنه القول القديم والجديد للشافعي رحمه الله تعالى وقال تعالى * ( يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار ) *