ابن أبي العز الحنفي
546
شرح العقيدة الطحاوية
الامر إلى معاوية فظهر صدق قول النبي صلى الله عليه وسلم إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين والقصة معروفة في موضعها فالخلافة ثبتت لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد عثمان رضي الله عنه بمبايعة الصحابة سوى معاوية مع أهل الشام والحق مع علي رضي الله عنه فإن عثمان رضي الله عنه لما قتل كثر الكذب والافتراء على عثمان وعلى من كان بالمدينة من أكابر الصحابة كعلي وطلحة والزبير وعظمت الشبهة عند من لم يعرف الحال وقويت الشهوة في نفوس ذوي الأهواء والأغراض ممن بعدت داره من أهل الشام ويحمي الله عثمان أن يظن بالأكابر ظنون سوء ويبلغه عنهم أخبار منها ما هو كذب ومنها ما هو محرف ومنها ما لم يعرف وجهه وانضم إلى ذلك أهواء أقوام يحبون العلو في الأرض وكان في عسكر علي رضي الله عنه من أولئك الطغاة الخوارج الذين قتلوا عثمان من لم يعرف بعينه ومن تنتصر له قبيلته ومن لم تقم عليه حجة بما فعله ومن في قلبه نفاق لم يتمكن من إظهاره كله ورأى طلحة والزبير أنه إن لم ينتصر للشهيد المظلوم ويقمع أهل الفساد والعدوان وإلا استوجبوا غضب الله وعقابه فجرت فتنة الجمل على غير اختيار من علي ولا من طلحة والزبير وإنما أثارها المفسدون بغير اختيار السابقين ثم جرت فتنة صفين لرأي وهو أن أهل الشام لم يعدل عليهم أو لا يتمكن من العدل عليهم وهم كافون حتى يجتمع أمر الأمة وأنهم يخافون طغيان من في العسكر كما طغوا على الشهيد المظلوم وعلي رضي الله عنه هو الخليفة الراشد المهدي الذي تجب