ابن أبي العز الحنفي
418
شرح العقيدة الطحاوية
بالنسبة والإضافة إلى ما دونها وقيل لا تعلم أصلا أو أنها أخفيت كليلة القدر وقيل إنها إلى السبعين أقرب وقيل كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة وقيل إنها ما يترتب عليها حد أو توعد عليها بالنار أو اللعنة أو الغضب وهذا أمثل الأقوال واختلفت عبارات السلف في تعريف الصغائر منهم من قال الصغيرة ما دون الحدين حد الدنيا وحد الآخرة ومنهم من قال كل ذنب لم يختم بلعنة أو غضب أو نار ومنهم من قال الصغيرة ما ليس فيها حد في الدنيا ولا وعيد في الآخرة والمراد بالوعيد الوعيد الخاص بالنار أو اللعنة أو الغضب فإن الوعيد الخاص في الآخرة كالعقوبة الخاصة في الدنيا أعني المقدرة فالتعزير في الدنيا نظير الوعيد بغير النار أو اللعنة أو الغضب وهذا الضابط يسلم من القوادح الواردة على غيره فإنه يدخل فيه كل ما ثبت بالنص أنه كبيرة كالشرك والقتل والزنا والسحر وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ونحو ذلك كالفرار من الزحف وأكل مال اليتيم وأكل الربا وعقوق الوالدين واليمين الغموس وشهادة الزور وأمثال ذلك وترجيح هذا القول من وجوه أحدها أنه هو المأثور عن السلف كابن عباس وابن عيينة وابن حنبل رضي الله عنهم وغيرهم الثاني أن الله تعالى قال * ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ) * فلا يستحق هذا الوعد الكريم من أوعد بغضب الله ولعنته وناره وكذلك من استحق ان يقام عليه