ابن أبي العز الحنفي
419
شرح العقيدة الطحاوية
الحد لم تكن سيئاته مكفرة عنه باجتناب الكبائر الثالث أن هذا الضابط مرجعه إلى ما ذكره الله ورسوله من الذنوب فهو حد متلقى من خطاب الشارع الرابع أن هذا الضابط يمكن الفرق به بين الكبائر والصغائر بخلاف تلك الأقوال فإن من قال سبعة أو سبعة عشر أو إلى السبعين أقرب مجرد دعوى ومن قال ما اتفقت الشرائع على تحريمه دون ما اختلفت فيه يقتضي ان شرب الخمر والفرار من الزحف والتزوج ببعض المحارم والمحرم بالرضاعة والصهرية ونحو ذلك ليس من الكبائر وأن الحبة من مال اليتيم والسرقة لها والكذبة الواحدة الخفيفة ونحو ذلك من الكبائر وهذا فاسد ومن قال ما سد باب المعرفة بالله أو ذهاب الأموال والأبدان يقتضي ان شرب الخمر وأكل الخنزير والميتة والدم وقذف المحصنات ليس من الكبائر وهذا فاسد ومن قال إنها سميت كبائر بالنسبة إلى ما دونها أو كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة يقتضي أن الذنوب في نفسها لا تنقسم إلى صغائر وكبائر وهذا فاسد لأنه خلاف النصوص الدالة على تقسيم الذنوب إلى صغائر وكبائر ومن قال إنها لا تعلم أصلا أو إنها مبهمة فإنما أخبر عن نفسه أنه لا يعلمها فلا يمنع أن يكون قد علمها غيره والله أعلم وقوله وإن لم يكونوا تائبين لأن التوبة لا خلاف أنها تمحو الذنوب وإنما الخلاف في غير التائب وقوله بعد أن لقوا الله تعالى عارفين لو قال مؤمنين بدل قوله عارفين كان أولى لأن من عرف الله ولم يؤمن به فهو كافر وإنما اكتفى بالمعرفة وحدها الجهم وقوله مردود باطل كما تقدم فإن إبليس عارف بربه * ( قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ) * * ( قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) * وكذلك