ابن أبي العز الحنفي
382
شرح العقيدة الطحاوية
يكون الشارع استعمله في معناه المجازي فهو حقيقة شرعية مجاز لغوي أو أن يكون قد نقله الشارع وهذه الأقوال لمن سلك الطريق وقالوا إن الرسول قد وافقنا على معاني الإيمان وعلمنا من مراده علما ضروريا ان من قيل إنه صدق ولم يتكلم بلسانه بالإيمان مع قدرته على ذلك ولا صلى ولا صام ولا أحب الله ورسوله ولا خاف الله بل كان مبغضا للرسول معاديا له يقاتله أن هذا ليس بمؤمن كما علمنا أنه رتب الفوز والفلاح على التكلم بالشهادتين مع الإخلاص والعمل بمقتضاهما فقد قال صلى الله عليه وسلم الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق وقال أيضا صلى الله عليه وسلم الحياء شعبة من الإيمان وقال أيضا صلى الله عليه وسلم أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وقال أيضا صلى الله عليه وسلم البذاذة من الإيمان فإذا كان الإيمان أصلا له شعب متعددة وكل شعبة منها تسمى إيمانا فالصلاة من الإيمان وكذلك الزكاة والصوم والحج والأعمال الباطنة كالحياء والتوكل والخشية من الله والإنابة إليه حتى تنتهي هذه الشعب إلى إماطة الأذى عن الطريق فإنه من شعب الإيمان وهذه الشعب منها ما يزول الإيمان بزوالها إجماعا كشعبة الشهادتين ومنها ما لا يزول بزوالها إجماعا كترك إماطة الأذى عن الطريق وبينهما شعب متفاوتة تفاوتا عظيما منها ما يقرب من شعبة الشهادة ومنها ما يقرب من شعبة إماطة الأذى وكما أن