ابن أبي العز الحنفي
383
شرح العقيدة الطحاوية
شعب الإيمان إيمان فكذا شعب الكفر كفر فالحكم بما أنزل الله مثلا من شعب الإيمان والحكم بغير ما أنزل الله كفر وقد قال صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان رواه مسلم وفي لفظ ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل وروى الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان ومعناه والله أعلم أن الحب والبغض أصل حركة القلب وبذل المال ومنعه هو كمال ذلك فإن المال آخر المتعلقات بالنفس والبدن متوسط بين القلب والمال فمن كان أول أمره وآخره كله لله كان الله إلهه في كل شيء فلم يكن فيه شيء من الشرك وهو إرادة غير الله وقصده ورجاؤه فيكون مستكملا الإيمان إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على قوة الإيمان وضعفه بحسب العمل وسيأتي في كلام الشيخ رحمه الله في شأن الصحابة رضي الله عنهم وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان فسمى حب الصحابة إيمانا وبغضهم كفرا وما أعجب ما أجاب به أبو المعين النسفي وغيره عن استدلالهم بحديث شعب الإيمان المذكور وهو أن الراوي قال بضع وستون أو بضع وسبعون فقد شهد الراوي بفعله نفسه حيث شك فقال بضع وستون أو بضع وسبعون ولا يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم الشك في ذلك وأن هذا الحديث مخالف للكتاب فطعن فيه بغفلة الراوي ومخالفته الكتاب فانظر إلى هذا الطعن ما أعجبه فإن تردد الراوي بين الستين والسبعين لا يلزم منه عدم ضبطه