الشريف الإدريسي
588
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
ومنها في شرقيها جزيرة مالطة وهي جزيرة كبيرة وفيها مرسى مأمون يفتح إلى الشرق وفيها مدينة وهي كثيرة المرعى والغنم والثمار والعسل الكثير وبينها وبين أقرب بر من صقلية إلى موضع يقال له أكرنتة ثمانون ميلا وليس بعد مالطة هذه إلى ناحية الشرق والغرب إلا جزيرة إقريطش وأما جزيرة لنبذوشة فبينها وبين أقرب بر من إفريقية حيث قبودية مجريان وبها مرسى مأمون يكن من كل ريح ويحمل الأساطيل الكثيرة وهذا المرسى منها في اللباج وليس في جزيرة لنبذوشة شيء من الثمار ولا من الحيوان ومنها في جهة الشمال جزيرة لطيفة تسمى جزيرة الكتاب وبينهما خمسة أميال وهذه الجزيرة لطيفة جدا وهي من لنبذوشة مائلة إلى المغرب يسيرا ومن جزيرة الكتاب إلى نموشة في الشرق مع الشمال يسيرا ثلاثون ميلا وليس بجزيرة نموشة مرسى ولا شعراء وفيها حرث والإرساء بها يكون مخاطرة وجزيرة غودش من جزيرة نموشة في الشرق وبينهما مجريان وقد ذكرنا هذه الجزائر بما يحتاج أن يذكر فيها من غير تطويل والحمد لله كثيرا وبقي علينا بعد هذا أن نذكر جزيرة صقلية العليا ونذكر أقطارها تبيانا ونصف بلادها مكانا مكانا ونعد مفاخرها وننشر فضائلها بالوجيز من القول مع استقصاء المعاني بحول الله تعالى فنقول إن صقلية فريدة الزمان فضلا ومحاسن ووحيدة البلدان طيبا ومساكن وقديما دخل إليها المتجولون من سائر الأقطار والمترددون بين المدن والأمصار وكلهم أجمعوا على تفضيلها وشرف مقدارها وأعجبوا بزاهر حسنها ونطقوا