الشريف الإدريسي
656
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
عشر ميلا ثم إلى الأنبار أربعة وعشرون ميلا والأنبار مدينة صغيرة متحضرة لها سوق وبها فعلة ولها فواكه كثيرة وهي على رأس نهر عيسى وذلك أنه قد كان فيما سلف من الزمان قبل الإسلام لا تصل مياه الفرات إلى دجلة بوجه وإنما كان مفيضها في البطائح دون أن يتصل شيء منها بدجلة فلما جاء الإسلام احتفر نهر عيسى حتى وصل به إلى بغداد وهو الآن نهر كبير تجري فيه السفن إلى بغداد ومن الأنبار إلى الرب أحد وعشرون ميلا وهي مدينة عامرة ذات قرى وبساتين وعمارة ممتدة ومن الرب إلى هيت ستة وثلاثون ميلا وهيت مدينة من غربي الفرات عليها حصن وهي من أعمر المدن وتحاذي تكريت من حد المشرق وتكريت في شمال العراق وهي في غربي دجلة ومن هيت إلى الناووسة أحد وعشرون ميلا والناووسة مدينة صغيرة متحضرة لها بساتين وفواكه كثيرة وخيرات وهي في جزيرة يحيط بها الفرات ومنها إلى ألوسة أحد وعشرون ميلا وألوسة متنحية عن الفرات وعلى بعد منه ومن ألوسة إلى عانات أحد وعشرون ميلا وعانات مدينة صغيرة في وسط الفرات يطيف بها خليج من الفرات وفيها سوق وأعمال ومن عانات إلى الدالية أحد وعشرون ميلا والدالية مدينة صغيرة على شاطئ الفرات الغربي ومن الدالية إلى رحبة مالك بن طوق على الفرات أيضا من شرقيه ثلاثون ميلا ورحبة مالك مدينة خصيبة عامرة عليها سور تراب ولها أسواق