ابن خلكان

415

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

رجعنا إلى تتمة خبر الصفار قال الراوي وحزر عسكر الصفار فكانت مساحة معسكره ميلا في ميل وكانت دوابهم في غاية الفراهة وقيل إن جمعهم كان يزيد على عشرة آلاف إنسان ووضع الخليفة العطاء في الجند وقطع ما في الطريق من الشجر والدغل واستعدوا للحرب وجدوا فيها وشمروا وقيل ما هو إلا أن تنصروا أو تنهزموا فلا ترجع دولتكم إليكم ووقف الخليفة المعتمد بنفسه وإلى جانب ركابه محمد بن خالد بن يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني وقد تقدم ذكر جده يزيد بن مزيد ووقف معه جماعة اكتنفوا الخليفة من أهل البأس والنجدة وتقدم بين يديه الرماة بالنشاب وكشف الموفق أخو الخليفة رأسه وقال أنا الغلام الهاشمي وحمل على أصحاب الصفار وقتل بين الطائفتين خلق كثير فلما رأى الصفار تلك الحال ولى راجعا تاركا أمواله وخزائنه وذخائره ومر على وجهه فلم تتبعه العساكر وما أفلت من أصحابه رجل إلا بسهم أصابه وأدركهم الليل فتساقطوا في الأنهار لازدحامهم وثقل الجراح بهم قال أبو الساج داود ابن دوست الذي تنسب إليه الأجناد الساجية ببغداد للصفار لما انهزم ما رأيت معك شيئا من تدبير الحروب وكيف كنت تغلب الناس فإنك جعلت ثقلك وأموالك وأسراك أمامك وقصدت بلدا على قلة المعرفة منك به وبمغايصه وأنهاره بغير دليل وقاتلت يوم الأحد والريح عليك وسرت من السوس إلى واسط في أربعين يوما وأحوال العساكر مختلة فلما توافت عددهم وجاءتهم أموالهم واستحكم أمرهم عليك أقبلت من واسط إلى دير العاقول في يومين وتأخرت عند إمكان الفرصة وأقبلت تعدو في موضع التثبت فقال الصفار لم أعلم أني أحارب ولم أشك في الظفر وتوهمت أن الرسل ترد علي فبدروا الأمر فأتيت بما قدرت عليه قلت هذا آخر ما نقلته من كلام ابن الأزهر مع الاختصار